وقال لها يوما : « لا تحضري » ، فقالت : « لا تدعنا حتّى لا نحضرك » .
وقالت « 1 » قريشيّة : « ما هيّمتني إلّا الظّنون ، لو تحقّقت في شيء لخرست وخمدت في بيتي وظهرت عليّ بركاته » .
( 69 ) الوهطيّة أمّ الفضل
كانت واحدة وقتها لسانا وعلما وحالا . صحبت أكثر مشايخ الوقت ورحلت في آخر عمرها إلى الشّيخ أبي عبد اللّه بن خفيف . ودخلت نيسابور ولقيت بها أبا عمرو بن نجيد والنّصر آباذي . وكان الشّيخ الإمام أبو سهل محمّد بن سليمان رحمه اللّه يحضرها ويسمع كلامها ، وكذلك جماعة مشايخ الفقراء مثل أبي القاسم الرّازي ومحمّد الفرّاء وعبد اللّه المعلّم ومن في طبقتهم .
سمعت الوهطيّة ، تقول : « احذروا ألّا يكون شغلكم طلب راحات النّفوس وتوهّمون أنّكم في طلب العلم ، وطالب العلم هو العامل به . وليس العمل بالعلم كثرة الصّوم والصّدقة والصّلاة ، وإنّما العمل بالعلم إخلاص العمل للّه بصحّة النّيّة ومراقبة نظر اللّه تعالى إليه ، إن لم يكن هو ناظرا إلى ربّه ومشاهدا له » .
وسمعتها ، تقول : « من آلة الصّوفيّ المتحقّق ألّا يطلب ، ولا يتشرّف إلى شيء ، ولا يردّ فتوحا إذا كان من وجه غير متّهم ، ولا يدّخر من وقت إلى وقت أو لوقت » .
وسمعتها ، تقول : « لا يكون لصاحب حقيقة رجوع إلى الأحوال بعد التّحقّق ، بل تكون الأحوال كلّها تبعا له » .
وسمعتها ، تقول : « حقيقة المحبّة أن يخرس المحبّ إلّا عن محبوبه ، ويصمّ إلّا عن سماع كلامه ، كما قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " حبّك الشّيء يعمي ويصمّ " » .
سمعت الثّقة يحكي عنها ، قال : سألتها عن التصوّف ، فقالت : « نقض الأسباب وقطع العلائق » .
هامش
( 1 ) . في الأصل : وقال .