( 36 ) سمعت محمّد بن أحمد الفرّاء ، سمعت عبد اللّه بن ( محمّد بن ) منازل ، قال : سمعت حمدون أبا صالح ، يقول : « المؤمن يجب أن يكون سراجا لإخوانه باللّيل وعصا لهم بالنّهار » .
فسألت محمّدا عن تفسير هذه الحكاية ، فقال : « يكون داعيا لهم بالخير في اللّيل وقائما بأشغالهم في النّهار » .
( 37 ) وقال أبو صالح : « من استطاع منكم ألّا يعمى عن نقصان نفسه فليفعل » . « 1 »
( 38 ) [ 51 آ ] وكان من دعاء أبي صالح أن يقول : « اللّهمّ لا تنسنا ذنوبنا ، ولا تشغلنا بعيوب إخواننا » .
( 39 ) وقال : « من أحبّ أن يذكر بالصّلاح لا يبلغ إلى مقام الصّلاح » .
( 40 ) وقال له رجل : « أوصني » . فقال : « إن أمكنك أن تترك التّدبير فافعل » .
( 41 ) وقال أبو صالح : « لم يخرج خوف السّلطان من قلبي منذ قيل لي " إنّ للسّلطان فراسة في الأشرار " » . « 2 »
( 42 ) وقال له رجل عند وفاته : « بمن نقتدي بعدك ؟ » فقال : « ليس لي على وجه الأرض إلّا هذا الحصير » . أي : اقتدوا بالزّاهدين .
( 43 ) وقال : « من لم يجالس العلماء فاتّهموه على دينه » .
( 44 ) قال : وسئل عن الغفلة الّتي هي رحمة ؟ قال : « هو على فلان الّذي لا يقدر أن يأتي الفراش إلّا حبوا « 3 » من شدّة الاجتهاد ، وإذا رجع إلى فراشه فإنّه يكون كالحبّة على المقلاة » .
( 45 ) وقال له رجل : « أليس أفضل العبادات الصّلاة ؟ » قال : « نعم ، إذا أدّى العبد فيها حقوقها ، ودخل فيها على الإخلاص ، وخرج منها على السّلامة ، وكان فيها على حدّ التّيقّظ » .
( 46 ) وقال رجل له : « ترى لي أن أسأل اللّه العافية ؟ » فقال : « انو أوّلا قبول العافية ، فإنّك
هامش
( 1 ) . طبقات الصّوفيّة شريبه 129 ، پدرسن 119 ؛ مناقب الأبرار 1 / 339 ؛ صفة الصّفوة 4 / 363 ؛ الكواكب 2 / 592 .
( 2 ) . طبقات الصّوفيّة شريبه 126 ، پدرسن 116 ؛ الرّسالة القشيريّة 70 ، ذيل حمدون ؛ مناقب الأبرار 1 / 336 .
( 3 ) . وحبا الصّبي يحبو حبوا : إذا مشى على استه وأشرف بصدره ( جمهرة اللّغة 1 / 231 ، ذيل ب ح و ) .