تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
اللّه ، ومن رجا اللّه بلّغه اللّه رجاءه ، ومن تقرّب إلى اللّه بالحسنات تقبّل منه ، ومن توكّل على اللّه كفاه » . « 1 » ( 10 ) وسئل سهل عن الرّزق ، فقال : « هو [ 5 ب ] ما رزق اللّه عبده من العلم » ، فقيل له : « ليس عن هذا سألناك » . قال : « فأيّ شيء ؟ » قيل له : « عن القوت » ، فقال : « هو ذكر الحيّ الّذي لا يموت » . قيل له : « ليس عن هذا سألناك » . قال : « فأيّ شيء ؟ » قيل له : « عن الغذاء » . فقال : « الذّكر الدّائم بغير فناء » . قيل له : « ليس عن هذا سألناك » . قال : « فبأيّ شيء ؟ » قيل له : « عن قوام البدن » ، فقال : « مالك وللبدن ؟ دع البدن مع الّذي تولّاه أوّلا يتولّاه آخرا » . « 2 » ( 11 ) وقال سهل : « لا يكون العبد باللّه عارفا ، ولا كان عالما إلّا كان رحمة للخلق ، والسّماء رحمة للأرض ، وبطن الأرض رحمة لظهر الأرض ، والآخرة رحمة للدنيا ، والعلماء رحمة للجهال ، والكبار رحمة للصّغار ، والنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رحمة للخلق ، واللّه عزّ وجلّ رحمة لخلقه » . ( 12 ) وقال سهل : « إذا ظهرت هذه الثّلاث فإيّاك والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر : إذا جار السّلطان على الرّعيّة وأخذ الرّشوة وتابعه العلماء وصاروا يفتخرون بمجالسته ، وإذا تاب العاصي المذنب ردّوه إلى المعاصي قهرا ، فقد عظمت بليّة النّاس ورفع المعروف وعمّ المنكر . فإذا رأيت ذلك فاشتر نفسك ودينك بمالك ، فإن لم يكن لك مال فاشتر دينك بنفسك ، فإنّ ذهاب النّفس والمال من سلامة الدّين يسير ، وفرّ منهم فرارك من الأسد » . ( 13 ) قيل لسهل : « يزعمون أنّه لا تكون موهبة من اللّه عزّ وجلّ إلّا جزاء بفعل » ، فقال :
هامش
( 1 ) . ورد في حلية الأولياء لأبي نعيم الإصبهاني ، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا ( بيروت : دار الكتب العلمية ، 1997 ) ، رقم 14941 ، 10 / 205 . ( 2 ) . ورد مثل هذه الرواية في إحياء علوم الدين للإمام الغزالي ، تحقيق محمّد الدالي بلطة ( بيروت : المكتبة العصرية ، 1996 ) في « كتاب التوحيد والتوكل » ، باب في بيان أنّ ترك التّداوي قد يحمد في بعض الأحوال ، حيث قيل لسهل بن عبد اللّه : « ما القوت ؟ » فقال : « هو ذكر الحيّ القيّوم » ، فقيل : « إنّما سألناك عن القوام » ، فقال : « القوام هو العلم » . قيل : « سألناك عن الغذاء » . قال : « الغذاء هو الذّكر » . قيل : « سألناك عن طعمة الجسد » . قال : « ما لك والجسد ؟ دع من تولّاه أوّلا يتولّاه آخرا ، إذا دخل عليه علّة فردّه إلى صانعه ، أما رأيت الصّنعة إذا عيبت ردّوها إلى صانعها حتّى يصلحها » . 4 / 380 .