وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ
« 1 »
الذِّكْرَ
؛ وقال سبحانه :
وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ
« 2 » .
فكيف يوازى أوصاف العبيد بما هو وصف الحق وصفته !
وللذاكرين درجات :
منهم من أوصله ذكره إلى قرب الحق ، وذلك ما روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : سبعة يظلهم اللّه في ظله ، يوم لا ظل الا ظله ، فقال فيه : ورجل ذكر اللّه خاليا ففاضت عيناه « 3 » ؛ وذلك إما حياء من وقته وحاله ، أو شوقا إلى ربه أو غير ذلك مما يطول شرحه .
وأمر اللّه تعالى الذاكرين ( 35 ظ ) أن يستجلبوا ذكره لهم بذكرهم فيقال :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
« 4 » .
والذاكر يتنسم بنسيم القرب ، والمتفكر ينتسم بنسيم العفو والصفح والرحمة والدرجات .
وحقيقة الذكر هو نطق الهمة بوحدانية الحق سبحانه فلا حركة لسان ، ولا حضور نفس ومشاهدتها ، ويكون ذلك ذكرا « 5 » لا لعلة رجاء ولا خوف ولا طمع ، لكنه يكون ذكرا « 6 » صافيا عن جميع الرسوم والعلل .
والفكرة « 7 » نور يطرد عن القلب الغفلة ويريه موارد ما يرد عليه من زيادة ونقصان وتصفية من الظلمات ؛ فان العبد إذا تفكر حزن
هامش
( 1 ) . النحل ، ع 5 ، 4
( 2 ) . الأنبياء ، ع 4 ، 9
( 3 ) . من حديث أبي هريرة المتفق عليه . راجع الجامع الصحيح للبخاري 1 : 91 ( باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد ) طبعة المجتبائى ، دهلي ؛ مشكاة المصابيح : 68 ( باب المساجد ومواضع الصلاة ) ، أصح المطابع ، لكناؤ ، 1319 ه ؛ احياء العلوم للغزالي ( 1 : 265 ) مصر ، 1933 .
( 4 ) . البقرة ع 18 ، 5
( 5 ) . مطموس في الأصل
( 6 ) . في الأصل ( ذاكرا ) .
( 7 ) . قارن رسالة الشيخ الدهلوي : 356 س 18