في تفكره علم أنه في تذكره واقف مع نفسه يتذكر اللّه تعالى [ في تفكره « 1 » ] حتى ينقطع تذكره عن تفكره ويكون ذاكرا أبدا كما كان متفكرا أبدا .
والمتفكر « 2 » جالس مع نفسه فيتفكر في أحواله وما يطرأ عليه ، والذاكر جليس ربه كما روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : يقول اللّه تعالى أنا جليس من ذكرني « 3 » ، فنسبه في مجالسة ذكر المذكور له مع دوام ذكره [ إلى ] مطابقة « 4 » لذكر الحق له كما قال بعضهم « 5 » :
ذكرك لي مؤنس « 6 » يعارضني * يوعدنى عنك منك بالظفر
فكيف « 7 » أنساك يا مدى « 8 » هممى * وأنت منى بموضع النظر
هذا ما وقع لي في الوقت ، وكلتا الحالتين جليلتان إلا أن الذكر أتم وأصفى « 9 » واللّه أعلم . الحمد للّه وصلاته على سيدنا محمد وعلى له أجمعين وحسبنا اللّه ونعم الوكيل .
هامش
( 1 ) . زيادة عن هامش الأصل .
( 2 ) . قارن رسالة الشيخ 356 س 6 - 7
( 3 ) . ورد في القشيرية 102 : الشبلي يقول أليس الله يقول أنا جليس من ذكرني .
ولفظ الحديث عن أبي هريرة ان اللّه يقول أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه ( مسلم وأحمد في مسنده ) راجع الجامع الصغير ( 1 : 77 ) وفي السنن لابن ماجة إذا هو ذكرني ( ص 277 باب فضل الذكر ، طبعة الهند ) .
( 4 ) . في الأصل بلا اعجام .
( 5 ) . أنشدهما عز الدبن محمود بن علي الكاشاني نقلا عن رويم ( ت 303 ه ) مع بيتين قبلهما وهما :شغلت قلبي بما لديك فلا * تنفك طول الحياة من فكرى
آنستنى منك بالوداد فقد * أوحشتنى من جميع ذا البشر( راجع مصباح الهداية ومفتاح الكفاية ؛ 423 تحقيق الأستاذ جلال الدين همائى ) .
( 6 ) . في الأصل ( مؤنسي ) .
( 7 ) . في مصباح الهداية : وحيثما كنت يا مدى هممى .
( 8 ) . في الأصل ( يا مرمى ) محرفا .
( 9 ) . قارن رسالة الشيخ الدهلوي : 356 س 22 وأورد في الختام فصلا طويلا يراجع له رسالته .