الذكر هي الغفلة عن أحوال النفس أو عن شكر محل النعمة ؛ فشتان بين حال إذا تم يرده إلى الحق ، وبين حال إذا ورد على صاحبه يرده إلى الرجوع إلى أوصاف النفس .
وإذا أخفى الذاكر ذكره يكون أعلى وأتم ، لأن اللّه تعالى قال :
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا
« 1 » ؛ وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أفضل الذكر الخفي « 2 » .
والذكر الحقيقي لا يكون إلا عن تمام معرفة المذكور ، فمن [ كان ] « 3 » أعرف بالحق ، يكون ذكره أصفى ؛ والذاكر من غير معرفة كالمفترى « 4 » .
وقال « 5 » بعض المشيخة إن الذكر عن غفلة يكون جوابه اللعن « 6 » وأنشد :
ما إن ذكرتك إلا ثم « 7 » يلعننى * سرى وذكرى وفكرى « 8 » عند ذكراكا
حتى كأن رقيبا « 9 » منك يهتف بي * إياك ويحك والتذكار « 10 » إياكا
هامش
( 1 ) . مريم ، ع 1 ، 3
( 2 ) . من حديث سعد بن مالك رفعه واللفظ : خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفى ، لا حمد والموصلي بلين ( الهيثمي : جمع الفوائد ( 2 : 249 ) ، ط ميرته ، الهند 1345 ه ؛ الجامع الصغير للسيوطي ( 2 : 7 ) ط مصر ، 1330 ه .
( 3 ) . ساقط من الأصل .
( 4 ) . ورد في رسالة الشيخ : وذاكر بي معرفت مثل قشريست .
( 5 ) . ( 26 ) قارن كشف الرشف : وقال الشبلي ذكر الغفلة يكون جوابه الغنة . . . ( مع البيتين ) الورقة ال 82 ب باب الذكر .
( 6 ) . البيتان في القشيرية : 102 عن الأستاذ أبى على لبعضهم ؛ وكشف الرشف ( خط ) : الورقة ال 82 ب .
( 7 ) . رواية القشيرية : ( الأهم يزجرنى ) ؛ وفي كشف الرشف : « الأهم يلعننى » بدل ( الاثم يلغننى ) .
( 8 ) . القشيرية : ( قلبي وسرى وروحي ) ؛ كشف الرشف ( ذكرى وسرى وفكرى )
( 9 ) . كشف الرشف : ( يقينا ) بدل ( رقيبا ) .
( 10 ) . في الأصل : ( التنكار ) تصحيف .