فيخرجه « 1 » حزنه إلى اليقين ، واليقين يخرجه إلى الرضا حالا بعد حال ، إلى أن ينتهى به الأحوال إلى تحولها .
والذكر « 2 » نور الروح ، وهو نور الأنوار ، فإذا ذكر أنار قلبه ، وإذا أنار قلبه صفا وقته ، وإذا [ صفا ] « 3 » وقته شاهد الغيب بنور روحه وصفاء سره وعمارة أنفاسه وأوقاته ، فكأنه في الحضرة لا يبقى عليه محل خبر ولا استخبار « 4 » ،
والذاكرون على أحوال : منهم من يذكره خوفا من ناره ، ومنهم من يذكره رجاء جنته ، ومنهم من يذكره لتواتر نعمه ، ومنهم من يذكره بلا علة ، ومنهم من يذكره لاستحقاقه للذكر يستجلب به ذكره له ومنهم من يفنى « 5 » عن ذكره ، لا يشمله من صفات مذكورة « 6 » فيستغرق به عن ذكره ، فلا يبقى له [ شئ ] « 7 » يذكره ولا لسان ولا قلب بل هو موقوف تحت الاجلال والعظمة .
والذكر « 8 » إذا تحقق العبد فيه يسقط عنه مقام السؤال والحاجة وو يبلغه إلى الاستغناء به عن كل شيىء كما روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال :
يقول اللّه تعالى من شغله ذكرى عن مسئلتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين « 9 »
فالعبد إذا تحقق في ذكره سقط عنه وصف السول والحاجة ،
هامش
( 1 ) . في الأصل : « حزن بحر حزنه » محرفا .
( 2 ) . قارن رسالة الشيخ : 356 س 18 - 19
( 3 ) . زيادة عن هامش الأصل .
( 4 ) . قارن رسالة الشيخ : 356 س 19
( 5 ) . في الأصل : « يغنى » بالغين المعجمة .
( 6 ) . كذا هذه الفقرة ولعلها « لما يشمله من صفات مذكورة » .
( 7 ) . زيادة حسب ما عن لي
( 8 ، 9 ) . قارن رسالة الشيخ الدهلوي : 356 س 21 - 22 .