وأما « 1 » الأفكار فإنها مختلفة ، فمتفكر يتفكر في آلاء اللّه تعالى ولطفه وتواتر إحسانه إليه ، وقصوره عن بلوغ شكره علما بان شكره لا يقابل قديم فضله عليه ؛ ومنهم من يتفكر في السابقة ، ومنهم من يتفكر في الباقية ومنهم من يتفكر في بوادي صنعه كما قال
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 2 » ومنهم من يتفكر في رضا اللّه وسخطه عليه ، وغير ذلك من أنواع التفكر ، وأكثرها راجعة إلى أحوال النفوس ويقظتها وانتباهها ، والمتفكر لا يعدو حاله ووقته في أكثر أحواله « 3 » .
والذاكر إنما ينسيه ذكره فيما يشاهد من ذكر الحق له فيفنى « 4 » عن جميع أوصافه باستغراقه في عين الفناء ، فيكون ذلك الذكر ذكر حقيقة .
فأما التفكر فإنه الرجوع إلى أوصافه ، ومشاهدة أوقاته لقوله
يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 5 » ؛ وقال النبي عليه السلام : تفكروا في آلاء اللّه ، ولا تتفكروا في اللّه « 6 » فقطع على المتفكر فيه ، وأطلق للذاكر طريق ذكره بقوله
( اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
« 7 »
. )
والذاكر على الحقيقة هو الراجع إليه ، لأن الذكر نتيجة المعرفة فلا ينهج في ذكره إلا من غرق في محبته ( 34 ب ) وأيضا يفان الغفلة عن
هامش
( 1 ) . المرجع السابق : 300 - 356
( 2 ) . آل عمران ع 20 ، 2
( 3 ) . قارن الدهلوي : 356 س 8 - 14 ،
( 4 ) . في الأصل : فيغنى ( بالغين المعجمة ) .
( 5 ) . آل عمران ع 20 ، 2
( 6 ) . كشف الرشف - باب التفكر وجولان المتفكر - الورقة ال 67 ب ( مخطوط برقم 1061 ع في المكتب الاسيوى ، كلكته ) وهو ضعيف رواه الطبراني في الأوسط وابن عدي في الكامل والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عمر ، راجع السيوطي : الجامع الصغير ( ا : 32 ا ) طبعة البابي الحلبي مصر
( 7 ) . الأحزاب ، ع 6 ، ا