كنت في تيه بني إسرائيل فإذا رجل يماشيني فتعجّبت ثم ألهمت انّه الخضر . فقلت له :
بحقّ الحقّ من أنت ؟ قال : انا أخوك الخضر . قلت [ ص 151 ] له : أريد أن أسئلك .
قال : سل . قلت : ما تقول في الشافعي ؟ فقال : هو من الأوتاد . قلت : فما تقول في أحمد بن حنبل ؟ قال : رجل صدّيق . قلت : فما تقول في بشر بن الحارث ؟ قال : رجل لم يخلف بعده مثله . قلت له : باىّ الوسيلة رأيتك ؟ قال : ببرّك بامّك .
« 28 » أخبرنا محمد بن العباس العصمى « 1 » ثنا سعيد بن محمد الدينارى قال : حدّثنى إبراهيم بن عبد الله الدينارى المقعد - وكان الناس يتبركون بدعائه - قال : حدثني المزنى قال : مررنا مع الشافعي وإبراهيم بن عليه « 2 » على دار قوم وجارية تغنّيهم شعرا « 3 »
خليلىّ ما بال المطايا كأنّنا * نراها « 4 » على الأعقاب « 5 » بالقوم تنكص
قال : فقال الشافعي : ميلوا بنا نسمع هذه . قال : فلمّا فرغت قال الشافعي لإبراهيم بن عليه : أيغريك هذا ؟ قال : لا . قال : ما لك حسّ .
هامش
- 240 الذي كان على مذهب أبى حنيفة في البداية ثم تحول والتحق بالشافعى واخذ عنه وروى كتبه . وعلى رغم ذلك كان له في بعض المسائل احكامه المستقلة فيعتبر من أئمة المذاهب ( تاريخ بغداد 6 / 65 - 69 ؛ سبكى 1 / 227 ؛ اسنوى 1 / 25 ؛ سزگين 1 / 491 ) .
( 28 ) . بيهقى 2 / 210 ؛ سبكى 2 / 99 ؛ الرسالة القشيرية 2 / 641 - 642 .
( 1 ) . هو أبو عبد الله محمد بن العباس العصمى الهروي ( 294 - 378 ) من علماء هراة ورؤساءها .
روى عنه الحاكم والدارقطني والسلمى . ( الانساب 9 / 320 - 321 ) .
( 2 ) . هو إبراهيم بن إسماعيل بن عليه الأسدي المتوفى سنة 218 المعروف ب « ابن عليه » من محدثي وفقهاء القرن الثاني الذي عدّ من الجهمية وكان يقول بخلق القرآن . وله مناظرات مع الشافعي وأصحابه . وقد روى عن الشافعي أنه قال : « انا أخالف ابن علية في كل شئ حتى في قول لا اله الله فانى أقول لا إله إلا الله الذي كلم موسى وهو يقول لا اله الّا الله الذي خلق كلاما اسمعه موسى » ( بيهقى 1 / 409 ) . ولابن عليه كتاب في الرد على مالك بن انس الذي ردّ عليه أبو جعفر الأبهري ( تاريخ بغداد 6 / 20 ؛ ميزان الاعتدال 1 / 20 ) .
( 3 ) . البيت لعمر بن أبي ربيعة ، راجع ديوانه ( بيروت ، دار صادر ، 1961 ) ص 218 .
( 4 ) . هق : كأنها تراها .
( 5 ) . الديوان : الادبار .