إذا اعترف بمساويه وعرف نفسه بالقسوة والجفا عرف ربّه بالبرّ والوفا انسى الله حافظيه ذنوبه ولا يعيّره .
وقال عطاء السلمى منذ عرفت الله أخاف مقته . قيل ولم ذاك قال لأنه يتجاوز عن الجاهل ولا يتجاوز عن العارف لانّ من عرفه ثم ترك خدمته مقته .
وقال يحيى بن معاذ من آثر امر الله حببه الله إلى خلقه وان خالفهم ومن ضيع امر الله مقته الله إلى خلقه وان الفهم .
وقال يحيى بن معاذ ليس بصادق من ادعى محبته ولم يحفظ حدوده وقال . . . من ذاق خالص محبة الله شغله ذلك عن طلب الدنيا مستوحشا عن جميع البشر وقال
هبك تبكى من القطيعة والهجر * فما ذا يبكيك عند الوصال
[ 105 ] قلت ابكى في البحر شوقا إلى الوصل * وفي الوصل خيفة من زوال
وسئل النصر اباذى لم تكلم النبي صلى الله عليه وفي المعرفة قليلا قال لأنه كمل في معرفته وكل من كمل في شئ أقل الكلام فيه .
وسئل الشبلي فقيل له يا أبا بكر أخبرنا عن كمال العقل وكمال المعرفة فقال إذا كنت قائما أمرت تاركا لتكليف ما كفيت فأنت كامل العقل وإذا كنت بالله متعلقا غير ناظر إلى سواه فأنت كامل المعرفة .
وعن بعضهم قال دخلت مقبرة فرأيت رجلا عليه زي ورأسه قد ادخله في جرّبانه . فقلت هذا مجنون فإن كان مجنونا عاقلا استفدت منه وان كان جاهلا أحسنت اليه فتقدمت اليه فقلت : السلام عليك . فقال : وعليك السلام يا شغل .
فقلت يا نفسي هذا كلام كبار الناس فلم لا اسأله عن اسمه فقلت : أبو من ؟ . فقال :
أبو مدافع الأوقات . فقلت له : تعرفني ؟ . قال : لا أبالي عرفتك أم لا . فقلت له : احبتك نفسي . فقال : ليس [ بي ] إلى ذاك حاجة . فقلت له : ما تصنع في هذا الموضع ؟ قال :
التمس العيش . فقلت : واى عيش بين الموتى ؟ فقال : انا بين قوم ما دمت فيهم لا يوذوننى وإذا غبت عنهم لا يغتابونى . فعرفته فإذا هو خالد الكاتب رضي الله عنه وعن المشائخ أجمعين .