إلى نفسه تفضلا منه وكرما ؛ ثم قال
« اصْطَفَيْنا »
جعلهم كلهم اصفيا مع علمه بتفاوت مقاماتهم « 1 » ثم جمعهم في آخر الآية بدخول الجنة فقال
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها
ثم بدأ بالظالمين اخبارا انه لا يتقرب اليه الا بصرف كرمه . فان « 2 » الظلم لا يؤثر في الاصطفائية . ثم ثنّى بالمقتصدين لأنهم بين الخوف والرجاء . ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكره . وكلهم في الجنة بحرمة كلمة واحدة يعني كلمة الإخلاص .
وقال جعفر : النفس ظالمة والقلب مقتصد والروح سابق .
وقال أيضا « 3 » : من نظر بنفسه إلى الدنيا فهو ظالم ومن نظر بقلبه إلى الآخرة فهو مقتصد ومن نظر بروحه إلى الحق فهو سابق .
[ سورة يس ]
« يس »
.
قال جعفر الصادق رضي اللّه عنه في قوله
« يس »
اي يا سيد ، مخاطبا لنبيه صلعم . لذلك قال النبي عليه السلام : انا سيدكم « 4 » ولم يمدح بذلك نفسه ولكنه اخبر عن معنى مخاطبة الحق إياه بقوله
« يس »
.
[ سورة الصافات ]
« فَلَمَّا أَسْلَما »
.
قال جعفر : اخرج إبراهيم من قلبه محبة ابنه « 5 » واخرج إسماعيل من قلبه محبة الحياة .
« وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ »
.
قال جعفر : الخلق مع اللّه على مقامات شتى . من يجاوز حدّه هلك . فللأنبياء مقام المشاهدة وللرسول « 6 » مقام العيان وللملائكة مقام الهيبة وللمؤمنين مقام الدنو والخدمة وللعصاة مقام التوبة وللكفار مقام الطرد والغفلة .
هذا بمعنى قوله تعالى
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
.
[ سورة ص ]
« وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ »
.
قال جعفر : صدق القول وصحة العقد والثبات في الأمور .
« وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ »
.
قال جعفر : ومن ذلك ما ذكره اللّه تعالى من فتنه داود وبلواه ومحنته « 7 » وما خرج اليه من عظيم التنصّل « 8 » والاعتذار ودوام البكاء
هامش
( 1 )YBمعاملاتهم
( 2 )Bوان
( 3 )B- وقال أيضا
( 4 )Yانا سيد ولد آدم ولا فخر
( 5 )Y+ إسماعيل
( 6 )YBوللرسل
( 7 )Bومحبته
( 8 )Bالتنقيل