وقال جعفر : كان للّه في يوسف سر مغطى عليهم ، مودع فيه حين أخرجوه من الجب فبيع بالثمن البخس . ولو شهدوا فيه ودايع اسرار الحق عنده لماتوا أجمعين في النظر « 1 » اليه ولم تطاوعهم « 2 » الألسنة بقولهم
« هذا غُلامٌ »
. فهو عندهم غلام وعند الحق علم من الاعلام .
« قَدْ شَغَفَها حُبًّا »
.
قال جعفر : الشغاف مثل الغين « 3 » اظلم قلبه « 4 » عن التفكر في غيره والاشتغال بسواه .
« إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
.
سئل جعفر بن محمد « 5 » عن العشق فقال : ضلال .
ثم قرأ
« إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
. قال : معناه في عشق ظاهر .
« فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ »
.
قال جعفر : سترت هيبة النبوة عليهن مواضع إرادتهن منه فاكبرنه .
« لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ »
.
قال جعفر « 6 » : نسي يعقوب اعتماده على العصمة والقوة وان القضاء يغلب التدبير بقوله
« لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ »
ثم استدرك عن قريب وساعده التوفيق فقال :
« ما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ »
.
« أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ »
.
قال جعفر : أضمر يوسف في أمره مناديه إياهم بالسرقة ما كان منهم في قصته مع أبيهم : ان فعلكم الذي فعلتم مع أبيكم يشبه فعل السراق .
« كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ »
.
قال جعفر : أظهرنا عليه عامة بركات آبائه الصادقين بما عصمناه به في وقت الهمّ .
« إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ »
.
قال جعفر : معناه « 7 » ان ابنك ما « 8 » سرق وكيف يجوز هذه اللفظة على نبي بن نبي . وهذا من مشكلات القرآن وهو كقوله في قصة داود
« خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ »
(
XXXVIII
، 22 ) وما كانا خصمين وما بغيا .
« لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ »
.
قال جعفر : لا عيب عليكم فيما عملتم لأنكم كنتم مجبورين عليه وذلك في سابق القضاء عليكم .
هامش
( 1 )Bحين نظروا
( 2 )Bولما طاوعتهم
( 3 )Bالغيم
( 4 )Bقلبها
( 5 )Bجعفر الصادق
( 6 )Bجعفر الصادق
( 7 )B- معناه
( 8 )B- ما