ولا قلب يصل اليه ولا عقل يعرفه . لان أصل المعرفة من الفطرة وأصل المواصلة من المسافة وأصل المشاهدة من المباينة .
قال جعفر في قوله
« لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ »
: اشغله بالجبل ثم تجلى ولولا ما كان من اشغاله بالجبل لمات موسى صعقا بلا إفاقة « 1 » .
قال جعفر في قوله
« سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ »
قال : نزّه ربه واعترف اليه بالعجز وتبرأ من عقله .
« تُبْتُ إِلَيْكَ »
، رجعت إليك من نفسي ولا أميل إلى علمي . فالعلم ما علمتني والعقل ما أكرمتني به
« وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ »
انك لا ترى في الدنيا « 2 » .
« وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ »
.
قال جعفر : أثقال الشرك وذل المخالفات وغلّ الإهمال « 3 » .
« فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً »
.
عن جعفر بن محمد في هذه الآية قال : انبجست من المعرفة اثنا عشر (
sic
) عينا يشرب كل أهل مرتبة في مقام من عين من تلك العيون على قدرها . فأول عين منها عين التوحيد . والثاني عين العبودية والسرور بها . والثالث عين الإخلاص . والرابع عين الصدق . والخامس عين التواضع .
والسادس عين الرضا والتفويض . والسابع عين السكينة والوقار . والثامن عين السخاء والثقة باللّه . والتاسع عين اليقين . والعاشر عين العقل . والحادي عشر عين المحبة .
والثاني عشر عين الانس والخلوة وهي عين المعرفة بنفسها ومنها تتفجر هذه العيون .
فمن شرب من عين منها يجد حلاوتها ويطمع في العين التي هي ارفع منها « 4 » ، من عين إلى عين حتى يصل إلى الأصل . فإذا وصل إلى الأصل تحقق « 5 » بالحق .
سئل جعفر عن الحكمة في قوله
« وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ »
ونحن نعلم أنه يتولى العالمين ، فقال : التولية على وجهين : تولية إقامة وإبداء وتولية عناية ورعاية لإقامة الحق .
[ سورة الأنفال ]
« وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً »
.
قال جعفر : ان يفنيهم عن نفوسهم . فإذا أفناهم عن نفوسهم كان هو عوضا لهم عن نفوسهم « 6 » .
هامش
( 1 )B- وقال . . . إفاقة
( 2 )B- قال . . . الدنيا
( 3 )Yالانهماك
( 4 )B+ فلم يزل يشرب
( 5 )B+ هناك
( 6 )F- فإذا . . . نفوسهم