باب الفتوة :
سئل سفيان الثوري عن الفتوة فقال : « العفو عن زلل الإخوان » .
وأنشد الفقيه منصور في معناه :
هبني أسأت كما زعمت * فأين عاقبة الأخوّة
وإذا أسأت كما أسأت * فأين فضلك والمروّة
ومن الفتوة أن يحفظ الفتى على نفسه هذه الخمسة أشياء ، وهي :
الأمانة ، والصيانة ، والصّدق ، والأخوة الصالحة ، وإصلاح السريرة . فمن ضيّع واحدة منهن ، فقد خرج عن شرط الفتوة .
وقال بعض الحكماء : « من وجدت فيه ست خصال ، فاحكم له بالفتوّة التامّة ؛ وهو أن يكون شاكرا للقليل من النعمة ، صابرا على الكثير من الشدائد ، يداري الجاهل بحلمه ، ويؤدب البخيل بسخائه ولا يطلب عوضا كما يطلبه أحد « 1 » من الناس ، ولا ينقض ما كان بناه من الإحسان من قبل » .
وقال عمرو بن عبيد 236 : « لا تكمل مروءة الرجل حتى تجتمع فيه ثلاث خصال : يقطع رجاءه عما في أيدي الناس ، ويسمع الأذى فيحتمله ، ويحب للناس ما يحبه لنفسه » . وقيل لبعضهم : « ما المروءة ؟ » فقال : « لا تذكر أحدا بسوء » .
هامش
( 1 ) في الأصل : محمدة .
( 236 ) في الأصل عمر . وهو عمرو بن عبيد بن باب التميمي - مولاهم - أبو عثمان البصري ( 244 ه / 858 م ) ، رأس المعتزلة على زهده . كان أبوه نسّاجا ، ثم صار شرط الحجاج . وقد تركوا حديثه ، بل رموه بالكذب . ولعلّ الذي جر ذلك عليه هو الاعتزال . وكان المنصور العباسي يعتقد صلاحه . ( خلاصة تذهيب تهذيب الكمال : 247 ) .