ومن أدب الفتوة : إذا ورد الضيف يبدأ أوّلا بإنزاله وبإكرامه ، ثم بإحضار الطعام ، ثم يكلّمه بالكلام الطيّب . ألا ترى كيف بدأ إبراهيم بالطعام بعد السلام ؟ قال تعالى :
فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
« 1 » ، وهو تعجيل ما حضر .
وقال محمد بن علي الترمذي : « ليس من الفتوة طلب الأجر على العمل ، فإن طلب بالعمل أن يأخذ بدله أو أجرة عنه فقد بان عن حقارة نفسه وخسته ! ألا ترى سحرة فرعون لما جاءوا إليه قالوا :
أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ
« 2 » . طلبوا الأجرة منه وكان عاقبة إبطال سعيه » . وقال أيضا : « ليس من الفتوة تذكر الصنايع وتزدادها على ما صنعت معه . ألا ترى فرعون كيف ذكر صنعه ، ولم يكن له فتوة ، فقال امتنانا على موسى :
أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً
« 3 » .
وقال الحسن البصري رحمه اللّه : « فضل الفعال على المقال مكرمة ، وفضل المقال على الفعال مبغضة » .
ثم أصل الفتوة في كل الأحوال استواء السرّ والعلانية في جميع الأفعال والأقوال مع ترك الافتخار بالأعمال ، وحفظ مراعاة الدين ومتابعة السنّة ، واتباع ما أمر اللّه به واجتناب ما نهى عنه .
ثم من موجبات الفتوة الصّدق ، والوفاء ، والسخاء ، والحياء ، وحسن الخلق ، وكرم النفس ، وملاطفة الإخوان ، ومجانبة القيايح
هامش
( 1 ) سورة هود : 69 .
( 2 ) سورة الشعراء : 41 .
( 3 ) سورة الشعراء : 18 .