فإن لم تؤثر الأعمال في القلب ولم تبعث فيه الخشوع ، والرقة ، والرحمة ، والمحبة ، والرأفة ، ولم تحسّن الأخلاق فليست هي من الأعمال الصالحة التي مدح القرآن صاحبها ، وبشره بالجنة . إذ ليس الغرض من العمل مجرد القول ، أو تكرار الألفاظ بلا شعور ، أو حركة بلا وعي ، وإنما الغرض الأصلي منه التقوى . لذلك قال تعالى :
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها
( أي لحوم البدن التي ذبحت للّه )
وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ
« 1 » . إنما الإسلام إيمان يؤدّي إلى الأعمال الصالحة ، والأخلاق الطيبة :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
« 2 » . فمن لم تحسن صلاته أخلاقه ، ولم تنهه عن الفحشاء والمنكر ، فهي ليست من الصلاة التي وصفها القرآن .
وهناك أحاديث كثيرة تؤيد هذه الآيات ، منها قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه ، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ، ألا وهي القلب » « 3 » .
لقد أمر اللّه تعالى نبيه بالذكر والتبتل بقوله :
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
« 4 » . والتبتل يحتوي على معنى الزهد في التصوف .
ووصف اللّه تعالى الزهاد بقوله :
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الحج : 37 .
( 2 ) سورة العنكبوت : 45 .
( 3 ) البخاري ، إيمان 39 ، ومسلم ، مساقاة 107 ، وابن ماجة ، فتن 14 .
( 4 ) سورة المزمل : 8 .
( 5 ) سورة التوبة : 112 .