زعم المستشرق نيكولسون بأن كتّاب الزهد قد أخرجوا الكلمات الواردة في القرآن مثل الذكر والتوكل عن معانيها الأصلية فأولوها على حسب ذوقهم ورأيهم ، بينما ورد الذكر في القرآن بمعنى الصلاة « 1 » .
ولا يجوز قبول هذا القول ، لأن القرآن يشهد بأن الذكر يفيد معنى أشمل وأوسع من الصلاة ، إذ يقول سبحانه وتعالى :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا ، سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
« 2 » .
ويقول :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ
« 3 » .
ويقول :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ ، فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
« 4 » .
وكون الإنسان يذكر اللّه على جنبه ليس بمعنى الصلاة ، بل الذكر هنا ذكر اللّه خارج الصلاة ، والتفكير في قدرته تعالى على خلق هذا الكون الهائل . كما يدلّ عليه قوله :
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
. نعم يتفكرون في قدرة الخالق في العالم العلوي والسفلي
هامش
( 1 ) في التصوف الإسلامي ، الترجمة العربية : أبو العلا عفيفي : ص 45 ، القاهرة ، 1375 ه / 1956 م .
( 2 ) سورة آل عمران : 191 .
( 3 ) سورة النور : 37 .
( 4 ) سورة المائدة : 91 .