تعالى في الذين أخرجوا العبادة عن معناها الحقيقي :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
« 1 » .
وقال في الذين لا يصلون لوجه اللّه وإنما يصلّون للرياء :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ، الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ، الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ، وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
« 2 » .
وليس الإسلام عبارة عن تراكم الأوامر والنواهي المجرّدة عن الروح ، وإنما هو دين مزج الروح والجسم فوصل إلى قمة الكمالات .
وكما أن للإنسان وجهين : الروح والجسد ، كذلك للدين وجهان : الظاهر والباطن ، أو الشريعة والحقيقة . وكما أن للأعمال أشكالا ظاهرة مثل الركوع والسجود للصلاة ، كذلك لها وجوه باطنة مثل الخضوع ، والخشوع ، وطمأنينة القلب . فالوجوه الظاهرة للأعمال هي موضوع الفقه الظاهر ، والوجوه الباطنة لها موضوع الفقه الباطن وهو التصوف .
لقد بيّن اللّه عز وجل خطورة التقوى التي هي رأس أعمال القلب بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
« 3 » .
وأوضح أيضا أن الذي ينفع الإنسان في الآخرة وينقذه من عذاب النار ، هو القلب الذي سلم من الآفات المعنوية ، وقذارات الأفكار والأعمال الرديئة فقال :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 35 .
( 2 ) سورة الماعون : 4 - 7 .
( 3 ) سورة البقرة : 183 .
( 4 ) سورة الشعراء : 88 ، 89 .