وسئلت حفصة : « ما كان فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ » قالت : « مسحا « 1 » نثنيه ثنيتين فينام عليه ، فلما كان ذات ليلة قلت : لو ثنيته بأربع ثنيات كان أوطأ له . فثنيناه بأربع ثنيات فلما أصبح قال :
« ما فرشتم لي الليلة ؟ قالت : « قلنا هو فراشك ، إلا أنا ثنيناه بأربع ثنيات ، قلنا هو أوطأ لك » قال : « ردّوه لحالته الأولى ، فإنه منعتني وطأته صلاتي الليلة » « 2 » .
وقد اهتم النبي صلى اللّه عليه وسلم بتزكية النفس اهتماما بالغا حيث عبّر عنه بالإحسان ، حينما سئل عن معنى الإحسان أوضحه بقوله :
« الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 3 » .
هذا الحديث الشريف يبيّن الغاية القصوى من العبادات وهي الشعور ومعرفة العبد بما يعمله . وهذا الجانب للعبادات أهم من جوانبها الشكلية .
ولا يهم التكرار بدون شعور ، والحركة أو التلفظ بلا وعي كما يدلّ عليه قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
« 4 » .
ويندد سبحانه وتعالى بالمشركين الذين فقدت عباداتهم وصلاتهم الجانب الروحي فأصبحت عبارة عن مجرد الشكل كاللهو واللعب . قال
هامش
( 1 ) المسح : كساء من شعر .
( 2 ) انظر : شمائل الرسول لابن كثير : ص 97 . من شمائل الترمذي .
( 3 ) البخاري ، تفسير سورة لقمان 2 ، إيمان 37 ، ومسلم ، إيمان 57 ، وأبو داود ، سنة 16 .
( 4 ) سورة النساء : 43 .