وكان عطاء السلمى إذا سمع صوت الرّعد قام وقعد وأخذه بطنه كأنه امرأة ماخض وقال : هذا من أجلى يصيبكم ، لو مات عطاء لاستراح الناس ، وكان يقول : إذا كان هذا منادى الرحمة فكيف منادى النقمة .
وقال أبو سعيد المقبري : مفتاح البلاء ترك الدّعاء ، ومفتاح الراحة ترك الفضول ، ومفتاح التواضع تقريب الفقراء .
وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا رأيتم المتّواضعين من أمتّى فتّواضعوا لهم ، وإذا رأيتم المتكبّرين فتكبّروا عليهم ، فإنّ ذلك لهم مذلّة وصغار » .
وكان بشر الحافي يقول لأصحابه ؛ سلّموا على أبناء الدّنيا بترك السلام عليهم .
- وسئل بعض أهل المعرفة عن التواضع فقال : التكبّر على الأغنياء ، والتذلّل للفقراء .
وقيل للجنيد بن محمد : ما التواضع ؟ فقال : التكبّر على أهل الدارين بالاستغناء بالحق .
وقال أبو سليمان الدّارانى : لا يتواضع العبد حتى يعرف نفسه ، ولا يكون زاهدا حتى يعرف الدنيا أنها لا شئ .
وقال ابن الجلاء : التقوى شكر المعرفة ، والتّواضع شكر العز ، والصبر شكر المصيبة .
وقال عبد اللّه بن منازل : كل من كان أعظم قدرا عند الناس ، كان هو أحقر الناس في نفسه ، أما ترى إلى قول إبراهيم الخليل عليه السلام :
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
« 1 » .
ودعا رجل لعبد اللّه بن المبارك فقال : أعطاك اللّه تعالى ما ترجو منه ، فقال عبد اللّه : إن الرجاء يكون بعد المعرفة ، فأين المعرفة ؟ .
وقال حمدون القصّار : التواضع عندي أصله قبول الحق ، لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الكبر سفه الحقّ » .
وقال أيضا : إنما منقبة الفقير إذا كان متواضعا ، فإذا ترك التواضع فقد ترك كل خير .
- وسئل عبد اللّه بن المبارك عن التواضع فقال : أن تتكبر على من فوقك في الدنيا لتريه أنه ليس له بدنياه عليك فضل ، وأن تتواضع لمن هو دونك في الدّنيا لتريه أنه ليس لك بدنياك عليه فضل .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 83 .