ولما قدم عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه الشام نزل عن بعيره ونزع جرموقيه عن رجله فأخذهما بيده وأخذ زمام البعير فقال أبو عبيدة : لقد صنعت اليوم صنيعا عظيما ، فقال : يا أبا عبيدة ، إنكم كنتم أذلّ الناس وأحقر الناس فأعزكم اللّه تعالى بالإسلام ، فمهما تطلبون العزّ بغيره يذلكم اللّه عزّ وجلّ . وتفاخرت قريش عند سلمان رضى اللّه عنه يوما ، فقال سلمان : لكني خلقت من نطفة قذرة ، ثم أعود جيفة منتنة ، ثم إلى الميزان ، فإن ثقل فأنا كريم وإن خفّ فأنا لئيم .
وعن أبي بكر الصديق رضى اللّه عنه قال : وجدنا الكرم في التقى ، والغنى في اليقين ، والشرف في التواضع . أنشد :
ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعا * فكم تحتها قوم هم منك أرفع
فإن كنت في عزّ وحرز ومنعة * فكم مات من قوم هم منك أمنع