وقال الدّارانى : لو اجتمع الخلق على أن يضعونى كاتضاعى عند نفسي ما قدروا عليه .
وقال عروة بن الورد : التّواضع أحد مصائد الشرف ، وكل نعمة محسود عليها صاحبها إلا التواضع .
وقال زياد النميري : الزاهد بغير تواضع كالشجرة التي لا تثمر .
وقال ابن السماك : أشرف التواضع أن لا ترى لك على أحد فضلا .
وقال ابن عباس رضى اللّه عنه : من التّواضع أن يشرب الرجل من سؤر أخيه .
وقال عمر رضى اللّه عنه : إنّ من رأس التواضع أن تبدأ بالسّلام على من لقيت من المسلمين وأن ترضى بدون المجلس من شرف المجلس ، وأن تكره أن تذكر بالبرّ والتّقوى .
وقال مجاهد : إن للّه تعالى لما أغرق قوم نوح عليه السلام شمخت الجبال وتواضع الجودى فرفعه اللّه وجعل قرارا للسفينة عليه من بين الجبال .
وقال يحيى بن خالد البرمكي : الشريف إذا تنسّك تواضع ، والسفيه إذا تنسّك تعاظم .
وقال يحيى بن معاذ الرّازى : التّكبر على ذي التكبر عليك بماله تواضع .
وقال يحيى بن معاذ : ولبس مطرف بن الشخير الصّوف ، وجلس مع المساكين ، فقيل له في ذلك ، فقال : إن أبى كان جبارا فأحببت أن أتواضع لربى عز وجل ، لعله يخفف عنه تجبره .
وروى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه : « ما لي لا أرى عليكم حلاوة العبادة » ، قالوا : وما حلاوة العبادة ؟ قال : « التواضع » .
وقال ذو النّون : علامة التواضع أن لا يدع ما يؤجر عليه كراهية عيب الناس .
ويقال : التواضع في الخلق كلهم حسن . وفي الأغنياء أحسن . والكبر في الخلق كلهم قبيح ، وفي الفقراء أقبح وأسمج .
ويقال : لا عزّ إلا لمن تذلل للّه عزّ وجلّ ، ولا رفعة إلا لمن تواضع للّه عز وجل ، ولا أمن لمن خاف اللّه عزّ وجلّ ، ولا ربح إلا لمن ابتاع نفسه من اللّه عزّ وجلّ .
وأنشد ليوسف بن أسباط :
وكفى بملتمس التّواضع رفعة * وكفى بملتمس العلو سفالا