69 - باب في ذكر تواضعهم وفنائهم عن أنفسهم
أخبرنا أبو سعد ، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد التميمي ، حدّثنا زكريا بن يحيى بن الحارث ، حدّثنا أيوب بن الحسن ، حدّثنا محمد بن عكاشة ، حدّثنا علي بن عاصم ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أتاه اللّه الإسلام وصورة حسنة ، وموضعا لا يشينه ، وموسّعا عليه في الرزق ، ثمّ تواضع للّه عزّ وجلّ كان من خالص اللّه تعالى » .
وروى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « طوبى لمن تواضع من غير منقصة ، وذل في نفسه من غير مسكنة ، وأنفق مالا جمعه من غير معصية ، ورحم أهل الذّلّ ، والمسكنة ، وخالط أهل الفقه والحكمة » .
وجاء رجل إلى الشبلي فقال له : ما أنت ؟ وكان هذا دأبه ، فقال : أنا النقطة التي تحت الباء ، فقال له الشبلي : أباد اللّه تعالى شاهدك أو تجعل لنفسك مكانا ؟
وقال الشبلي في بعض كلامه : ذلى عطّل ذلّ اليهود والنّصارى .
ويقال : من رأى لنفسه قيمة فليس له من التواضع نصيب .
وقال أبو سليمان الدّارانى : من أراد الحظوة فليتواضع عند الطّاعة ، والتّواضع أن لا تعجب بعملك .
وقال أبو عبد اللّه بن الجلاء : لولا شرف التواضع لكان حكم الفقير إذا مشى يتبختر .
وعن الفتح بن شخرف قال : رأيت عليّا بن أبي طالب في النّوم ، فقلت : يا أبا الحسن عظني ، فقال : ما أحسن التواضع بالأغنياء في مجالس الفقراء ، رغبة منهم في ثواب اللّه عزّ وجلّ ، وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء ثقة منهم باللّه عزّ وجلّ .
وعن أبي سليمان الدّارانى قال : لا يتواضع العبد حتى يعرف نفسه .
وقال أبو يزيد : ما دام العبد يظن أن في الخلق من هو شرّ منه فهو متكبّر ، فقيل : متى يكون متواضعا ؟ فقال : إذا لم ير لنفسه مقاما أو حالا .
وقال : تواضع كل إنسان على قدر معرفته بربّه عزّ وجلّ ، ومعرفته بنفسه .