- وسئل بعض المشايخ عن قول اللّه عزّ وجلّ :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
« 1 » ، قال :
كبد المعاش والمعاد .
وقال ابن عطاء : في ظلمة وجهد . وقال جعفر بن محمد : في بلاء وشدة . وقال محمد بن علي الترمذي : مضيعا لما يعنيه ، مشتغلا بما لا يعنيه .
وقال بعضهم : ما دام الإنسان قائما بطبعه واقفا بحاله ، فإنه في ظلمة وبلاء ، وإذا فنى عن أوصاف إنسانيته بفناء طبائعه عنه ، صار في راحة ، وذاك قوله :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
.
- وسئل ابن عطاء عن قوله عزّ وجلّ :
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ
« 2 » ، فقال : امتحنهم بالإعلام على طلب الاستفهام ، فيزادوا بذلك علما بعجائب قدرته ، وتتلاشى عندهم نفوسهم .
- وسئل بعضهم عن قول اللّه عزّ وجلّ :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
« 3 » ، فقال : لئن طالعت بسرك غيرى ، لتحرمن حظك من قربى .
وقال أيضا : هو شرك الملاحظة والالتفات إلى غيره ، لم يرض من أنبيائه بذلك ، فكيف يرضى به من غيرهم .
- وسئل الشبلي : عن القلب السليم ، فقال : هو قلب إبراهيم عليه السلام ، كان يشير بقلبه من تحته إلى الوفاء ، ومن فوقه إلى الرضاء ومن يمينه إلى العطاء ، ومن شماله إلى المنى ، ومن أمامه إلى اللقاء ، ومن ورائه إلى التّقى .
- وسئل ابن عطاء عن قوله عزّ وجلّ :
كُونُوا رَبَّانِيِّينَ
« 4 » ، فقال : معناه كونوا كأبي بكر الصديق رضى اللّه عنه ، فإنه لما مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اضطربت الأسرار كلها لموته ، ولم يؤثر ذلك في سر أبى بكر رضى اللّه عنه شيئا . فخرج فقال للناس : « أيها الناس ، من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت » ، فحكم الرباني أن يكون بهذه الصفة لا تؤثر الحوادث في سره شيئا ولو كان فيها انقلاب الخافقين .
هامش
( 1 ) سورة البلد : 4 .
( 2 ) سورة ص : 71 .
( 3 ) سورة الزمر : 65 .
( 4 ) سورة آل عمران : 79 .