يكون مع قائلها ثلاث خصال ؛ ترك الشكوى في وقت المحنة ، وترك المعصية عند النعمة ، وترك الغفلة عند الفكرة .
- وسئل الشبلي عن قول اللّه عزّ وجلّ :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
« 1 » ، فبكى وقال : يا مولاي املأها من الشبلي واعف عن عبيدك .
- وسئل سمنون عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً
« 2 » ، هل يجوز أن ينسب المكر إلى اللّه عزّ وجلّ ؟ فأنشأ يقول :
ويقبح من سواك الفعل عندي * فتفعله فيحسن منك ذاكا
- وسئل جعفر بن محمد الصادق عن قوله عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
« 3 » ، فقال : يعنى من الكفار لأصنامهم ، لأن الكافر أول ما تظهر النار يوم القيامة يتبرأ من معبوده مخافة النار .
قوله عزّ وجلّ :
كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
« 4 » .
وقوله عزّ وجلّ :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
« 5 » ، فالكافر يتبرأ من معبوده مخافة النار ، والمؤمن يدخل النار طمعا في الوصول إلى معبوده ، فهذا أشد حبا للّه عزّ وجلّ .
وعن جعفر بن محمد في قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
« 6 » ، ذاك الصوفي يتكلم قبل أوانه .
- وسئل الشبلي عن قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
« 7 » ، فقال : غيروا المحللات إلى المحرمات فغير ما بينه وبينهم من حلاوة الطاعات .
وقيل في قوله عزّ وجلّ :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 8 » يعنى إنك ميت عن شهواتك وغفلتك ، وهم ميتون عن ثواب الآخرة وعقابها .
هامش
( 1 ) سورة هود : 119 .
( 2 ) سورة النمل : 50 .
( 3 ) سورة البقرة : 165 .
( 4 ) سورة مريم 82 .
( 5 ) سورة البقرة : 166 .
( 6 ) سورة لقمان : 19 .
( 7 ) سورة الرعد : 11 .
( 8 ) سورة الزمر : 30 .