الرضا بفعال اللّه تعالى ؟ قال : الافتقار . قيل : فما الافتقار ؟ قال : الالتجاء إلى اللّه تعالى بدوام التضرع ، تقول : يا رب سلم سلم إلى الممات .
- وسئل الجنيد : ما علامة العبد ؟ قال : أن لا يشكو أحدا ، ولا يؤذى أحدا حتى يشكوه ، ويترك التقصير في الخدمة ، والتدبير في التقدير .
وقال أبو بكر الوراق : علامة العبد أن يعامل اللّه تعالى بالصدق ، ويعامل الخلق بالرفق ، ويعامل النفس بالصبر .
وقال رجل لإبراهيم بن أدهم : أنت عبد ؟ قال : نعم ، قال : لمن ؟ فلما أراد أن يقول غشى عليه فأفاق وهو يقول كما قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ( 94 ) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
« 1 » .
وقيل لبعضهم : أنت عبد ؟ قال : نعم ، إن رضى بي ربى عبدا .
وقال ذو النون : العبودية خلع الربوبية .
وعن أبي سعيد الخراز قال : لا تغتروا بصفاء العبودية ، فإن فيه نسيان الربوبية ، فمن شهد صنع الربوبية مع إقامة العبودية ، انقطع عن نفسه وسكن إلى ربه عز وجل .
وقيل للجنيد : متى يعلم العبد أنه عبد ؟ قال : إذا كان حرا فيما دون اللّه سبحانه .
وقال الشبلي : آفة الخلق من شيئين : الخروج من العبودية ، وتمنى الربوبية ، وإن كان كمال الربوبية نفاذ المشيئة وكمال العبودية ضرورة البشرية ، ثم قال : لو عرفت قدر اللّه - عزّ وجلّ - ما سألت غير اللّه تعالى . وقال : من طلبه بالعبودية لا يجده ، ومن طلبه بالربوبية يوشك أن يجده .
وقال الشبلي : علامة العبودية الرضا بالقسمة ، وحفظ الحرمة ، ومراعاة الخدمة .
- وسئل أيضا : عن العبودية ، فقال : إذا كان سؤاله إياه ورؤيته منه ، وإضافته إليه . فقيل له : هل يكون العبد حرا ؟ قال : إي والذي رفعها فبناها ، وأشار بيده نحو السماء ، إذا انسلخ من رداء الذل واستأنس بجبروت العز ، فصار بأخص الأسماء وأصفى النعوت .
وأنشدت :
إذا تحقّقت حقّ الحق كنت كمن * جادوا عليه فعتق بعد تعبيد
ولست أرضى سواه وهو ملتمسى * وكيف أبغى سواه وهو مشهودى
هامش
( 1 ) سورة مريم : 93 - 95 .