وقيل لذي النون المصري : ما علامة [ الصدق ] ؟ قال : لسان محزون ، وكلام بالحق موزون .
وقال : أحمد بن خضرويه البلخلى : من أحب أن يكون اللّه تعالى معه ؛ فليلزم الصدق ، فإن اللّه تعالى مع الصادقين .
وقال الشبلي : ليس للصادق دعوى ، ولا للمحب شكوى ولا للعارف علاقة ، ولا للخائف قرار ولا للمريد فترة .
وقال الحسين بن عبد اللّه الصبيحى : ليس تخرس الألسن في المشاهدة إلا لبعدها عن مصادر الصدق ، فمن صدق في حاله ، تكلم عنه الضمير إذا سكت عن النطق اللسان .
ويقال : من كان فيه أربع أبدل اللّه - عزّ وجلّ - سيئاته حسنات : الوفاء ، والصدق ، والحياء ، والاستقامة .
ويقال : احتمال المصائب صدق الزهاد ، والزيادة في العمل صدق العبّاد .
وقال يوسف بن أسباط : للصدق علامات ؛ صدق اللسان مع إضمار القلب ، ومقابلة القول بالفعل ، وترك طلب المحمدة عاجلا ، وإسقاط الرياسة ، وإيثار الآخرة على الدنيا ، وقهر النفس .
وقال الحارث المحاسبي : من أراد لذة طعام أهل الجنة ، فليصحب الفقراء الصادقين .
وقيل : الصدق نور يسكن في القلب ينافي الأضداد .
- وسئل يوسف بن الحسين عن علامة الصادق ، فقال : حب الانفراد وكتمان الطاعة .
وقيل لسهل بن عبد اللّه : ما أصل هذا الأمر الذي نحن عليه ؟ فقال : الصدق ، والسخاء ، والشجاعة ، فقيل : زدنا ، فقال : التقى ، والحياء ، وطيب الغذاء .
وعن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سئل عن الكمال ، فقال : « قول الحق ، والعمل بالصدق » .
وعن الجنيد في قوله عزّ وجلّ :
لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ
« 1 » . قال : يسأل الصادقين عند أنفسهم عن صدقهم عند ربهم ، وهذا أمر على خطر .
وقال غيره : يسألهم عن صدقهم ليظهر كذب الكاذبين في جنب صدقهم .
وقال بعضهم : ليس حال من أحوال المريدين ولا أحوال المنقطعين ، ولا أحوال
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 8 .