وقال سهل : ترك التدبير والاختيار ، هو أجلّ مقام في العبودية .
وقال ذو النّون : علامة الإصابة في العبودية ؛ مخالفة الهوى وترك الشهوات .
وقال ذو النّون : العبودية أن تكون عبده في كل حال كما أنه ربّك في كل حال ومن كل وجه .
وقال أيضا : إذا لم يكن في عملك حب حمد المخلوقين ، ولا مخافة ذمهم ، فأنت عبد مخلص .
وقال الجنيد : لا تصفو العبودية إلا بثلاث ؛ الخوف ، والرجاء ، والمحبة .
وقال عبد اللّه بن المبارك : العبد عبد ما لم يطلب خادما يخدمه ، فإذا طلب خادما فقد ترك آداب العبودية . وقال أيضا : من لم يذق طعم العبودية فلا عيش له . وقال ابن عطاء :
القرآن كله شيئان ؛ مراعاة العبودية ، وتعظيم حق الربوبية .
وقال الجنيد : العبودية ترك المشيئة .
ويقال : العبودية : ترك الاختيار ، وملازمة الذلة والافتقار .
وقال الشبلي : العبودية إسقاط إرادتك عند إرادته ، وفسخ اختيارك عند اختياره ، وترك منيتك عند قضائه .
- وسئل سهل : متى يكون العبد عبدا ؟ قال : إذا رضى باللّه تعالى وباختياره له .
وقال بعضهم : العبودية إسقاط رؤية التعبد في مشاهدة المعبود .
وقال سهل بن عبد اللّه : أول مقام العبودية إسقاط الاختيار ، والتبرؤ من الحول والقوة .
وقال عبد اللّه بن منازل : العبودية هي الجهل والضرورة . فسئل عن الجهل الذي أشار إليه ، قال : الذي كنّا فيه ، ثم قال :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 1 » ،
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
« 2 » ،
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
« 3 » ، هذا كله مما جهلنا به .
وقال أيضا : العبودية بالضرورة والاختيار .
هامش
( 1 ) سورة النور : 19 .
( 2 ) سورة آل عمران : 154 .
( 3 ) سورة المائدة : 116 .