« أدبر » فأدبر كذلك ، ثم قال له : « اجلس » فجلس كذلك ، فقال اللّه عزّ وجلّ : « وعزتي وجلالي وعظمتي » ما خلقت خلقا أحب إلىّ منك » .
وقال ابن عباس : إن اللّه يبتلى المؤمن بالفقر شوقا إلى دعائه .
وكان أبو ذر يقول : الفقر أحب إلىّ من الغنى ، والذل أحب إلىّ من العز ، وبطن الأرض أحب إلىّ من ظهرها .
وقال الواسطي : احتقار الفقر ، وسرعة الغضب ، وحب المنزلة من رؤية النفس ، وهي خلع العبودية ، ومجاذبة الألوهية .
وقيل ليحيى بن معاذ : ما الفقر ؟ قال : خوف الفقر .
وروى عن علي بن أبي طالب - عليه السلام - عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « إذا أبغض الناس فقراءهم ، وأظهروا عمارة الدّنيا ، وتكالبوا على جمع الدراهم ، رماهم اللّه تعالى بأربع خصال ؛ بالقحط من الزّمان ، والجور من السّلطان ، والخيانة من ولاة الأحكام ، والشّوكة من الأعداء » .
وقال بشر بن الحارث : رأيت أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب - عليه السلام - في المنام ، فقلت : قل شيئا لعلّ اللّه تعالى ينفعني به ؟ فقال : ما أحسن عطف الأغنياء على الفقراء رغبة في ثواب اللّه عزّ وجلّ ، وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء ثقة باللّه تعالى . قال :
فقلت : تريدني يا أمير المؤمنين ، فأنشأ يقول :
قد كنت ميتا فصرت حيا * وعن قليل تصير ميتا
عزّ بدار الفناء بيتا * فابن بدار البقاء بيتا
وقيل في قوله عز وجل :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
« 1 » ، قال : الذين يتكبرون على الفقراء ويتذللون للأغنياء . وقال أبو سعيد الخراز : معاداة الفقراء بعضهم بعضا غيرة من الحق عليهم لئلا يسكن بعضهم إلى بعض .
وقال بعضهم : حقيقة الغنى هو الاستغناء عن الشئ لا الاستغناء بالشئ .
وقال بعضهم : حقيقة الفقر القيام على بساط الاضطرار ، بقدم الافتقار بالذل والانكسار ، مع دوام الابتهال وحسن الانتظار .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 146 .