ويقال : ماهية الفقر القيام على باب الحق للسؤال بلا سؤال ، مع استقامة الحال بلا حال .
وقال عبد اللّه بن منازل : فقراء الدّنيا يدخلون الجنّة قبل الأغنياء بخمسمائة عام ، فكيف فقراء اللّه عزّ وجلّ .
وقال أيضا : حقيقة الفقر الانقطاع عن الدنيا والآخرة ، وفناؤك في مالكها .
وقال أيضا : كما أن ثم غنى بلا فقر ، كذا ينبغي أن يكون هاهنا فقر بلا غنى .
وقال حمدون القصّار : لا أرى للفقير شيئا أنفع من أن يعلم فتنة الغنى ، ويخاف أن يبتلى به وقد خافه ناس من أهل العلم .
وقال أيضا : لا تختر الغنى ولا الفقر ، ما خار اللّه لك فيه فهو خير لك !
وقيل : من علامة الفقير الصادق أن لا تفتنه النّعم ولا تغيره المحن .
- وسئل أبو سهل محمد بن سليمان : من الفقير ؟ فقال : الذي لا يعلم بفقره سوى من يقدر على أن يغنيه .
- وسئل أبو حفص النيسابوري : بماذا تقدم على ربك عزّ وجلّ ؟ فقال : وما للفقير أن يقدم به على الغنى سوى فقره .
وقال بعضهم : صحة الفقر أن لا يستغنى الفقير في فقره بشئ إلا بمن إليه فقره ، فإذا استغنى به يكون أشد الخلق افتقارا إليه ، لأن اللّه تعالى يقول :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
« 1 » .
- وسئل الشبلي عن الفقر ، فقال : للفقر أربعمائة درجة ، أدناها أن لو كانت الدنيا كلها لك ، فأنفقتها في يوم ، ثم خطر ببالك أن لو أمسكت قوت يومك لم تصدق في فقرك .
وعن أبي الحسين النورىّ : نعت الفقير السكون عند العدم ، والبذل والإيثار عند الوجود .
وقال بعضهم : السكون إلى الفقر يسقط الفقير عن درجة الحقيقة ، فإنّ الفقر والغنى في الأحوال ، والسكون إلى الأحوال قطع عن محوّل الأحوال .
وعن المعافى بن عمران ، أنه قال : الفقر سرّ اللّه تعالى ، لا يودعه عند من يفضحه .
وقال الجنيد : لا يتحقق العبد بالفقر ، حتى يتقرر عنده أنه لا يرد القيامة أفقر منه .
ويقال : الفقراء أربعة ؛ فقير طبع ، وفقير نفس ، وفقير قلب ، وفقير حقّ ، ففقير الطبع :
هامش
( 1 ) سورة فاطر : 15 .