لا يغنيه شئ ولا يزول عنه إلحاحه ، فإنّ الفقر في حاله . وفقير النفس : هو الذي يكون فقره إلى عرض من الدّنيا ، فيغنيه وجوده ما يبتغيه منها . وفقير القلب : هو الذي يفتقر بقلبه إلى مولاه في طلب الدرجات ، فإذا وصل إلى مأموله من الجنّة ، أغناه ذلك عن فقره .
وفقير الحق : لا يغنيه إلا الوصول إلى الحق .
وقال ابن مسعود : ما أبالي أبالغنى بليت أم بالفقر ، إن حق اللّه تعالى فيهما لواجب ، في الغنى اللين والعطف ، وفي الفقر الصبر والعفاف .
- وسئل سهل بن عبد اللّه عن الفقر ، والمسكنة ، فقال : الفقر عزّ ، والمسكنة ذلّ .
وقال عبد اللّه بن المبارك : إظهار الغنى في الفقر أحسن من الفقر .
وقال يحيى بن معاذ : أفقرهم إليه أكرمهم عليه .
- وسئل أبو عبد اللّه بن الجلاء عن الفقر ، فأخرج أربعة دوانيق كانت معه ، ثم أجاب ، وقال : استحييت أن أجيب وعندي شئ .
- وسئل أبو يزيد عن الفقر ، فقال : ظاهره بلوى ، وباطنه نعمة ، فيجب على المخلص أن يخفى ظاهره ويبدي باطنه .
- وسئل إبراهيم بن أحمد الخواص عن نعت الفقر ، فقال : رداء المتقين ، وجلباب المرسلين ، ولباس الراضين ، وزين المؤمنين ، وجمال العابدين ، وسرور الزاهدين ، ولذة الصابرين ورأس مال الصادقين ، ومعقل الصالحين ، ومتعة الورعين ، ومنية المريدين ، وحسن المطيعين ، وسجن المذنبين .
- وسئل الجنيد عن حقيقة الفقر ، فقال : رفع الاختيار .
وقيل في قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « كاد الفقر أن يكون كفرا » « 1 » أنه إذا كانت مع الحاجة الخصومة مع اللّه تعالى .
وقيل : « كاد الفقر أن يكون كفرا » معناه : كاد الفقر عن اللّه أن يكون كفرا !
وعن محمد بن النضر في قوله عزّ وجلّ :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
« 2 » ، قال : هذا سلام من اللّه تعالى على أهل الفقر في الدنيا .
هامش
( 1 ) قلت وورد في الحديث « اللّه م إني أعوذ بك من الكفر والفقر وأعوذ بك من عذاب القبر » .
( 2 ) سورة الرعد : 24 .