وقال محمد بن خفيف : الرجاء ارتياح القلوب لرؤية كرم المرجوّ .
وقال أبو بكر الوراق : الرّجاء ترويح من اللّه تعالى لقلوب الخائفين ، ولولا ذلك لتلفت نفوسهم وذهلت عقولهم .
- وسئل الشبلي عن الرّجاء ، فقال : الرّجاء أن ترجوه أن لا يقطع بك دونه .
ويقال : أعلى منازل الرّجاء الحياء .
ويقال : ثواب الرجاء البلوغ إلى العطاء ، وثواب الخوف الأمن من المخوف ، وثواب الوفاء اللقاء .
وقال أبو عثمان : من أضرّ به الرّجاء حتى قارب الأمن ، فالخوف له أفضل ، ومن أضرّ به الخوف حتى قارب الإياس فالرّجاء له أفضل .
وقال يحيى بن معاذ : الإيمان ثلاثة أشياء : الخوف ، والرّجاء ، والمحبّة ، فيتضمن الخوف ترك الذنوب ، وفيه النجاة من النّار . ويتضمن الرّجاء الطّاعة وبها وجوب الجنّة . وتتضمن المحبة احتمال المكروهات ، وفيها رضا اللّه تعالى .
وكان يحيى بن معاذ يقول في مناجاته : إلهي ، كاد رجائي إياك مع السيئات يغلب رجائي إياك قبل الحسنات ، لأنى أجدني في الطاعات أعتمد على الإخلاص ، فكيف أخلصها وأنا بالآفة معروف ، وأجدني أعتمد في الذنوب على عفوك ، فكيف لا تغفرها وأنت بالجود موصوف .
وقال أبو بكر الفوطي : قرن الرّجاء بالطّلب ، والخوف بالحرب ، وحسن الظّن بالعمل ، فمن خاف هرب ، ومن رجا طلب ، ومن أحسن الظنّ عمل .
وقال شاه بن شجاع الكرماني : علامة الرجاء حسن الطاعة .
وكان بعضهم يقول : إلهي ، أنت لطيف بمن قصدك في إرادته ، ورجاك لملماته ، فيا منتهى آمال الراجين أعطنا راحة عاجلة توردنا مناهل رضاك ، وتؤدينا إلى قربك .
وبلغنا أنه وجد مكتوبا في بعض كتب اللّه تعالى : « عبدي إذا رضيت بحكمي واليتك ، وإن رجوتني نجيتك ، وإن استنصرتنى نصرتك ، وإن استرحمتنى رحمتك ، وإن استغفرتنى غفرت لك » .
تهذيب الاسرار في أصول التصوف — صفحة 130
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص١٣٠