الحال الصادر الوارد فهذا حالهم في المقامين ما داموا في الدنيا ، فإذا صاروا إليه أبقى عليهم من نوره ببقاء النور الذي صدر قبله ليزدادوا سرورا في نعيمهم ، وغبطة بإسقاط الملالة في دوام بقاء ملكهم ، وهو المزيد الذي لا آخر له .
وقال : أبناء الدنيا ينظرون إلى أبناء الآخرة
بالضعف ، والقلة لجهلهم بما معهم من العلم والمعرفة ، واليقين ، والحكمة ، وأبناء الآخرة ينظرون إلى أبناء الدنيا بالرأفة ، والتعطف ، والرحمة لعلمهم بما هم فيه من البلاء ، والبلوى ، والابتلاء ، وما يردون عليه من الأهوال ، والحساب ، والشدائد ، والنقمة .
وقال : إذا نظر العالم للطالب بعين الجفا ،
والجهل نزع من قلب الطالب للعالم الوقار ، والهيبة ، وإذا نظر الطالب للعالم بالتجمل ، والرفعة أسكن اللّه قلب العالم له الرأفة ، والرحمة .
وقال : جعل اللّه عز وجل الفقر للمؤمن
نعمة عليه ما صحبه التعفف ، والصبر فإن عارضه الحرص ، والرغبة دخل عليه الاختبار ، والتسخط فعاد الفقر نقمة ، وفتنة ثم جعل اللّه الغنى للمؤمن رحمة ما صحبه العفاف ، والشكر فإن عارضه الفخر ، والخيلاء دخل عليه الزهو ، والبطر ، وهو الطغيان فعاد الغنى نقمة ، وفتنة ، وبلية ، وحسرة .
وقال : حق الصبر ترك الشكوى ،
وحقيقة الصبر ، والرضى ، وحق الشكر الإيثار ، وحقيقة المحبة .
وقال : أبناء الدنيا ، وأهل الدعاوى صدورهم ضيقة ،
وقلوبهم مقفلة إلا على ضيق عيش ، المريدون يصبرون ، وعلى سعة حال المرادون يشكرون لا يتحملون مرارة البلوى ، ولا يحملون لغيرهم شواهد الابتلاء