تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
أداء الحق في الظاهر ، والباطن ، والنفس ، والغرض ، والفرض ثم يكون بقلبه نادما ، ومن عمله مستغفرا ، ولأخدان الغفلة مفارقا ، ولترك ما لا يعنى مجانبا ، فمتى كان التائب بهذا الوصف ، رجى له قبول توبته ، وإن كان بغير ذلك لم تتم له الطهارة ، ولم تصح له الإنابة ، وخيف عليه الارتكاس إلى القهقراء .

وقال : كيف ترسخ الحكمة بقلب عبد غير عالم بربه ،

وكيف يكون عالما بربه من جهل علم دينه ، وشرح فرضه ، وأصول معرفة دينه ، وفرعه ؟

وقال : عجبت ممن تسمو نفسه إلى الكلام على أهل المقامات ،

وقد عرب عقله عن التمييز فيما بين العموم والخصوص من أهل الدرجات ، بل عجبت ممن يشير إلى أحوال النهاية ، وهو لم يحكم بعد آداب أهل البداية .

وقال : من أحب أن يظهر عند الناس بحال يعرف به قدره علما كان ،

أو عملا قبل أن يظهره اللّه عز وجل بذلك ، وهو له كاره سلط عليه مدح الناس ليكون ذلك حظه من حاله ، فإن تيقظ ، وإلا عاد المدح ذما ليكون ذلك أبعد في فتنته ، وأظلم في حجته ، ومن أظهره اللّه للخلق ، وكتم ما أودع ، أو أودع العلم في غير أهله سلط مذمة الخلق ليكفر عنه سيئات قلبه فإن وافق إرادة الحق فيما أراده عادت المذمة حمدا عند الخاصة ، والعامة ، وحفظ عليه الحق ما أودعه .

وقال : لا يثبت الكلام على الأحوال في علم اليقين

إلا من عرف علل أهل المقامات من حجب أهل الدرجات في علم الأمر ، والنهى ، ولا يجوز الكلام في ذلك بالظن ، والتحرص لأنه علم غير مستعار عاقبة المدعى فيه الكبر ، والإعجاب ، ومقام العالم فيه الفقر ، وشهود