فيها الأولياء ، ولا يستحى فيها من أخذ الحرام ، وإظهار الفاحشة ، وأما القرية التي لا ترحلن منها فقرية فيها لسان للحق ، وعين للحق ، ويستخلف في ماله للحق ، وأما السفر الذي لا يبتغى فيه ثلاثة : إما مزيد بصيرة في الدين ، أو حلال من عيشة ، أو سلامة في الحال ، وأما الأخ الذي لا يرجى منه ثلاث إما علم يستفاد من علمه ، أو حلم يستفاد من عقله ، أو كرم يستفاد من جوده .
وقال : الحريص لا يخلو من الرغبة ،
والحقود لا يسلم من الحسد ، والعجول لا يظفر بالمسرة .
وقال : كفى بعقوبة من كانت الدنيا أقر لعينه من الآخرة ،
ومن كانت موالاة أعداء اللّه آثر عنده من موالاة أولياء اللّه ، ومن كان نشاطه في البدع ، والإحداث في الدين ، وفترته عن ذكر السنن ، والأثر .
وقال : كان أخص الناس بفهم علم الكتاب ،
وشرح معرفة السنة ، وعمل الرسول عليه السلام أهل القرن الأول لأنهم أفضل الناس عقلا ، وأوسعهم علما ثم جاء القرن الثاني فكانوا أعقل الناس ، وأعلمهم بعد الصحابة رضى اللّه عنهم بمعانى آي الكتاب ، والسنة ، والاقتداء ، وفهم ما شرحه الصحابة من البيان غير أن الإيثار الذي خصوا به الصحابة رق في التابعين ، وكذلك الزهد في الحلال ، وحدث فيهم نبذ أهل البدع يضلون الجهال سرا ، ويستميلون العوام خفيا ، ثم جاء القرن الثالث :
فذهب أكثر أهل العلم ، وبقىّ المستمسكون بالتصدّيق العاملون بالحدود بفقد وجود ما علمه الصحابة ، والتابعون ، وقل فيهم الخوف ، والرجاء ، والصبر ، والشكر ، وكثر فيهم الخوض ، والجدل ، والخصومة ، والمراء ، وظهر الاختلاف ، وقامت الدعاة في طرق الضلال ، وصارت الحقيقة خصوص ، والجهالة عموم ، ثم جاء القرن الرابع : فاضطرب الأمر في