إنصاف في مودة ، ولا عدل في سلطان فقد بلى الكل بالكل ، وامتحن الكل بالكل فنسأل اللّه النجاة بمنه ، والخلاص بفضله فإنه لا حول لنا ، ولا قوة إلا به .
وقال : هو زمان بلاء ، وفتنة ، وامتحان ، واختبار ،
وأشدّ ذلك كله على من أشار إلى شئ من الحقيقة إما بحال حل فيه فذلك الذي أعظم البلاء عليه ، وإما بتصديق فيلحقه من البلاء بقدر إيمانه فطوبى للصابرين القانعين ، وهنيئا للراضين المحسنين .
وقال : إذا صار العلماء بالأمر جهالا في أعمالهم ،
وصار العمال أهل عبادة في أفعالهم ، وصار المدعون الورع سخفا في أحوالهم ، وصار المريدون ، والطالبون أهل رؤية ، ودعوى ، ونفور ، وجفاء لا يهابون شيخهم ، ولا يجلون كبيرهم ، ولا يرحمون صغيرهم فيكرمون كرامات أهل الطاعة ، ويرفعوا بأهل التخاليط ، والمعصية فقد وجب كتمان هذا العلم ، ووجبت الظنة بذكر أحوال أهل المعرفة ، واليقين ، والخاصة ، والخصوص إلا عن أهله من أهل التصديق ، والبصيرة في التحقيق .
وقال : إذا كتمت النصيحة من الإخوان
سقط فرض المؤاخاة في اللّه عز وجل ، وإذا ظهر الشتات بين أهل الموالاة في الدين زال فرض الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر باللسان ، وإذا لم يوقر الصغير الكبير وجب الفرار من بينهم ، والدعاء للأمة ، وانتظار إمام يقيم حق اللّه معه .
وقال : كم رأيت من واعظ ،
ولم تزدجر إلى كم أنت طالب للعلم ، ولا تنتفع ، وإلى كم تصحب الأخيار ، ولا تذكر ، أما آن لك أن تجلّ قيام من رقيب عليك ، أما آن لك أن تستحى ممن وكل بحفظك .
وقال : لا يسلم لأحد في هذا الزمان دينه
حتى يكون همه محاسبة نفسه ، وشغله بصلاح دينه ، ويترك الناس جميعا بكفّ الأذى عنهم ،