ومن لم يفده الصبر ، والشكر والتعفف ، والتكرم ، فبره سراب ، وعلامة الرغبة الجد ، والاجتهاد ، وعلامة الرهبة الورع ، والزهد ، وعلامة الصبر التحمل بترك الشكوى ، وعلامة الشكر الإيثار بالتواضع .
وقال : إذا كان لا بد لك من اللّه ، ولا غنى بك عن اللّه ،
ولا من النفوس عوض ، ولا من الأيام خلف فالتهاون بذهاب العمر سخف ، والتغافل عن ممر الأوقات حمق .
وقال : كم رأيت من واعظة لم تزجرك ،
وكم رأيت من عبرة لم تحجزك ، إنك لم تزل منذ عقلت مخبرا عن غيرك فسوف تصير خبرا عند غيرك فكن أنت موعظ بالذاهب قبلك قبل أن يعتبر بك الباقي بعدك .
وقال : من سعادة العبد التفكر بالاعتبار ،
والتيقظ بالأذكار ، ومبادرة البرهة في ساعة المهلة ، ومن شقاوة العبد الشغل باللذات ، والتهاون بالساعات ، والرضى بالدنيا من الآخرة ، وبحظ النفس من اللّه عز وجل .
وقال : استعد للجواب ،
وخذ لحظك قبل ذهاب عمرك ، وأنك ميت ، ومحاسب أنت اليوم في أعمال محفوظة ، وهي غدا عليك معروضة فإن اعترفت فلا حجة لك ، وإن أنكرت فالشهداء منك عليك .
وقال : سبحان من خلق ، ورزق ،
وأنعم ، وأفضل ، وجاد بالإحسان ، ودام بالطول في نصيحة الأديان ، وسلامة العقول ، والأبدان رب خلقت فأنعمت ، وتفضلت فأسبغت ، وسترت فعافيت ، وحلمت فأمهلت ، وتظهر الخير كأن الخلق أرباب ، وتستر الشر كأن العبيد أحرار ، ربّ إن تطالب عبادك بحقك تعذبهم ، والحجة لك ، وإن تعفو عنهم ترحمهم ، والمنة لك ، رب لو كان لي ملجأ لاستغثت بك ، ولو كان لي مستغاث