آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
وقوله تعالى « 1 »
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
وقال تعالى « 2 »
وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
« 3 »
وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
« 3 » و
إِيَّايَ فَاتَّقُونِ
وأشباهه ، وليس حال الناس في هذه المباحات والرّخص كحال الأنبياء عليهم السلم لانّ تعلّق الناس أكثرهم بالرخص والمباحات من ضعف ايمانهم وميل نفوسهم إلى الحظوظ وعجزهم عن حمل أثقال مرارة الصبر والقناعة بما لا بدّ لهم منها وربّما يؤدّيهم ذلك إلى اتّباع الشهوات واكتساب السيّئات ان تخلّفوا عن أداء حقوقها ولم يقوموا بشرايط العلم في تناولها ، فامّا الأنبياء عليهم السلم قد هذّبوا بتأييد النبوّة وقوّة الرسالة وأنوار الوحي حتى لا تأخذ منهم الأشياء ويكون كونهم فيها لغيرهم وقيامهم فيها لحقوقهم لا لحظوظهم ، ألا ترى إلى قوله تعالى « 4 »
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ،
فقد أخبر بانّ ما افآء الله عليه فهو للّه وللرسول « 5 » [ ولذي القربى واليتامى ، قالوا ومعنى فهو لله وللرسول ] يعنى وللرسول أن يضعه في مواضعه والذي قال خمس الخمس فانّ ذلك كان يضعه حيث يشاء ، والناس في موافقة كتاب الله تعالى واتّباع رسول الله صلعم على ثلاثة اقسام فمنهم من تعلّق بالرّخص والمباحات والتأويل والسعة ، ومنهم من تعلّق بعلم الفرايض والسّنن والحدود والاحكام ، ومنهم من أحكم ذلك وعلم من احكام الدين ما لا يسعه الجهل به ثمّ تعلّق بالأحوال السنيّة والاعمال الرضيّة ومكارم الأخلاق ومعالى الأمور وحقايق الحقوق والتحقّق والصدق كما روى في الحديث انّ النبىّ صلعم قال لحارثة لكلّ حقّ حقيقة فما حقيقة إيمانك قال عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلى وأظمأت نهارى وكأنّى كما جاء في الحديث فقال النبىّ صلعم عرفت فالزم أو قال عبد نوّر الله قلبه ، ويقال انّ أصل جميع ما تكلّموا فيه من علم الباطن أربعة أحاديث حديث جبريل عليه السلم حيث سأل رسول الله
هامش
( 1 ) .Kor . 5 , 26( 2 ) .Kor . 21 , 92( 3 ) .Kor . 2 , 38( 4 ) .Kor . 59 , 7( 5 ) .Suppl . in marg