تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعمال الصوفية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

( دعاء التسليم ) 96 - يوم التروية في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة

إلهي ! أرني مشهودات صنعك في مسخّرات أمرك تجري بإجرائك في قدرك ، لا يرجع بها إلى معنوية في نفاذ قدرتك ، ولا تستقلّ بآلة من دون ترتيبك « * » وجعلك . إلهي ! أسلمت العدد أربابها يوم قيامك ، وفارقت المعارف عارفيها يوم كلامك ، ونادى السعداء برحمتك : « أجرنا من عذابك » ، ونادى الأشقياء « يا ويلنا من حلول نكالك » . إلهي ! تقاصرت العلوم إلى حجبها عن درك علمك ، وعكفت الإدراكات « 1 » على مبالغ حدودها من دون « 2 » معرفتك . فأين تبلغ العلوم إلّا إلى مبالغها من أمرك ؟ وأين تبلغ المعارف إلّا إلى مبالغها من حكمك ؟ إلهي ! حارت الهمم في إدراكك : فلا ذكرى لها إلّا بمدائد أنوارك ؛ وتاهت العقول عن درك صفاتك : فلا مسلك لها إلّا بدليل إخبارك ! إلهي ! يئست الأرواح من التوجّه إليك بجواهرها ، وعميت الجواهر عنك ، فلا إدراك لها في مناظرها . إلهي ! أرني بيّنتك في كلّ موعظة ، واهدني لنورك في كلّ قيوميّة ، حتّى أرى حولك قائما بإظهارك ، وقوّتك مستولية بأسباب مشيئتك : فلا أضلّ عن قصدك ، ولا أحتجب بالدعوى عن إصابة سبلك . إلهي ! أنت الملك ، فلا ملك لأحد من دونك ؛ وأنت القادر ، فلا مشترك لأحد في قدرتك . أبدأت بعلمك وكلامك ، وتعيد بعلمك وكلامك . أسألك ثبتا بهديك ، وتأييدا ببسط حنانك . إلهي ! أعوذ بك أن أخترم « 3 » من دون معرفتك ، وأن أحاد عن الصّراط الهادي إليك بإذنك : فأجرني : إنّما المجار في ظلّك ! وحطني : إنما الحياة في التسليم لأمرك !
هامش
( * ) في الأصل : ( تربيتك ) . ( 1 )K: الإدراك ( 2 )M: دونك ( 3 )K: اجترم
الاعمال الصوفية — صفحة 329 | محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري / سعيد الغانمى