تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعمال الصوفية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
معارفك ، وتولّني في معارفك بعلوم ربانيتك ! وأرني أنوارك بتبصير هداياتك ، فلا أرى ما رأيت إلا بنظري ، ولا أطوي ما طويت إلا بإذنك . إلهي ! عزّت أوصافك عن حروف الناطقين . وعلت أذكار قدسك على أفكار الصامتين . فما « 1 » سبحتك خليفة إلّا وتسبيحك أكبر ، ولا حمدتك برية إلّا وثناؤك أعظم . إلهي ! أنت الغنيّ ، فلا يستطاع وصف غناك « 2 » ، وأنت المنعم ، فكلّ شيء عاجز عن شكر نعماك . إلهي ! اعصمني بعصمتك الكالية ، واكنفني بكلاءتك الحافظة ، ونوّر قلبي بأنوار قربك وثبّته على معرفتك بأعلام هدايتك . إلهي ! أنت الدليل على دلالاتك ، وأنت المبين على تبيانك وآياتك ، وأنت الظاهر : فبظهورك ظهر إظهارك . وأنت الموجود : فبوجودك وجدت أخبارك . إلهي ! رجعت المعارف من دون معرفتك حيرة ، ورجعت أبصار القلوب من دون بهاء عظمتك كليلة ، وعادت مبالغ ما انتهت إليه العلوم دون مرامك جهولة : فأنت سابقها بالفوت ، فلا درك لها في العلم ، وأنت حاصرها بالحدّ ، فلا خروج لها عن الجنس . إلهي ! أسلم كلّ شيء لربّانيّتك ، واستسلمت كلّ ربانية لبهاء عزتك ، وذلّت كلّ عزة لبهاء سلطانك ، وخشع كلّ سلطان لحياطة قيوميتك : فلا قوة إلّا بحولك ، ولا حول إلّا بقوّتك ، ولا حول ولا قوة إلّا بك . إلهي ! سجدت الأنوار لنورك ، وسبّحت الأذكار لذكرك ، وحارت كلّ قدسية في قدسيتك ، وعجزت كلّ ناطقة عن الثناء عليك ، وتاهت كلّ صامتة عن حقائق الاعتراف بحقّك . إلهي ! أسفرت الظواهر والبواطن عن نعمك ، فلا يصفها الواصفون ؛ وسلّمت العلوم والمعارف لأمرك ، فما يحيط به العالمون . إلهي ! أقرّت لك كلّ شاكلة ، وخضعت لك كلّ ماثلة ، ووقفت على باب رجائك كلّ سائلة ، وبادت لدوام بقائك كلّ بائدة ، ولاذت بحريم غناك كلّ عاطلة وشاغلة
هامش
( 1 )M: على ( 2 )Tخ : غنايك