يسبّح من دون نوره ، وكلّ نور يسبّح من دون عزته . وما تكوين إلّا وكوّنه مشهده ، ومشهده منه حجابه ، وفي حجابه خلوده « 1 » ، وفي خلوده يبين « 2 » قدره .
فأين هم من ذكره ، وكائنهم كونهم ، فلا ينفصلون عنه وهو موجودهم ، ولا يخرجون عن موجودهم ، فهو مشهودهم : أين عكفوا ، فعلى أثرهم ، أم أين هبّوا ففي مدارج خطراتهم . لا يعرفون إلّا ما بلغته معارفهم ، ولا تبلغ معارفهم إلّا ما اطمأنت به نفوسهم ، ولا تطمئنّ نفوسهم « 3 » إلا بمعنى هو هم : ولا معنى هو هم إلا حجاب .
فأين هم ؟ وما تبلغ « 4 » قوى علومهم خروجا عمّا عهدوا ولا تحمل بصائرهم إلا أنسا بما ألفوا . أولئك أين قالوه ادّعوه ، أم أين ذكروه أشركوا في ذكره . لا يستجيب إباءهم إلا القهر ، وما هو نافعهم ، ولا يعرفون إلا مثل أنفسهم ، وهو عنهم .
( مرجع من رآه ) 89 - من الزيادات
يا عبد ، من رآني فلا لباسه الليل ولا معاشه النهار . إليّ موئله أين دار ، ولديّ مرجعه أين سار .
يا عبد ، أنا أظهرت علوم المرحمة ومددت عليها أنوار الرحمانيّة ، فمزجتها بالرفق واللين ، وأثبتّها في الأفئدة بحكومة البرّ والعطف ، فلا تحملها البشريّة إلا باحتجاب الجبروت والعزّة .
يا عبد ، أنا الجبّار ، فمن رآني كسر به فيما دوني ، فلا تجبره إلّا رؤيتي ، ولا يجبره إلا العلم من لدني .
يا عبد ، أنا الظاهر ، فبي ظهرت الظواهر ، وأنا الباطن : فبي بطنت البواطن .
يا عبد ، أنا الحليم ، فلا تئود حلمي المعاصي ، وأنا الراحم ، فلا تسبق رحمتي الذنوب .
يا عبد ، ثبت عقلك في طمأنينته « 5 » ، فعدت « 6 » عليه هواكم ما اطمأنّ . فانظر إلى
هامش
( 1 )M: جلوده
( 2 )M: تبيّن ؛T: تبين
( 3 )M: نفوسهم
( 4 )M: يبلغ
( 5 )M: طمأنينة
( 6 )M: قعدت ،T: معدت