ما اطمأنّ به ، فهو مبلغه . وانظر إلى مبلغه ، فهو جوهره . وانظر « 1 » إلى جوهره ، فهو عينه التي تنظر . فإن كان السّوى مبلغه ، حارت أولاه ، وخسرت عقباه . وإن كان ذكري مبلغه ورؤية مناري تعلّقه ، ثبتت ثوابته ، فلا تميل ، واستقامت بصائره فلا تزلّ .
يا عبد ، من رآني صمد لي . ومن صمد لي رأى معرفتي على وجوه « 2 » معارفه :
فكانت كلّ معرفة سواي في علمه ، وكان تعرّفي في وجده وعلمه .
يا عبد ، التحقّق بالعلم هو الوجد بمعارفه . والتحقّق بالمعرفة نفي ما يسترها وجوده .
( أبواب الدعاء ) 90 - [ مناجاة ]
إلهي ! أعرض سواك ، فلا أقبل ، وأقبل برّك ، فلا أعرض . فباللطف الذي أشهدت به قربك ، وبالقرب الذي أوجدت به لطفك أعذني من سواك أين سريت ، وأقررني بالطمأنينة بذكرك أين قررت .
إلهي ! رجعت رواجع سواك عن الحجاب عنك ، وظهرت ظواهر الحجاب عن قوّتك ، وبطنت كلّ باطنة على الجهل بمعرفتك . لا يهتدي إليك العلوم فيعرفك العارفون . ولا تدلّ عليك الأعلام فيقصدك العارفون . فأنت أنت تعلم العلم ، ولا يعلمك ، وتعرف المعرفة ، ولا تعرفك . لك المنّة بسبق منك ، ولك الحجّة بشواهد العجز عن حقّك .
إلهي ! أثبتني بك في مثبتاتك التي أقبلت عليها بوجهك ، وأدبرت بها عن نظر سواك ، فدانت لك بدينك ، فانتهت إليك بتعرّفك .
إلهي ! أرنيك في تقليبك ، وأشهدنيك في ترتيبك « * » ، وأوجدني بك في إشهادك حتى لا تكون عليّ لسواك ربانيّة الحكم ، ولا رهبانيّة العلم ، ولا معنويّة الاسم .
إلهي ! أنت أعلم بي بما برأتني ، فأنت أعرف بدواعي نفسي بما اخترعتني . وأنت مولاي الغنيّ عنّي ، كيف صرفتني . وأنت ربّي ، أنت أرحم الراحمين بي كيف قلبتني .
إلهي ! أوحشني من كلّ شيء بأنس نعمتك ، وأرني في كلّ نعمتك وجوه
هامش
( 1 )M: - وانظر .
( 2 )M: وجوده .
( * ) في الأصل : ( تربيتك ) .