وقال لي : إن وجدت بي ، رأيت البيّنة . وإن رأيت البينة ، أجريت العلم والجهل مجرى واحدا .
وقال لي : لا يجري العلم والجهل مجرى واحدا إلّا عالم ذلّ له العلم .
وقال لي : لا يذلّ العلم لمن اعتمد عليه . ولا يعتمد عليه إلّا مفتقر « 1 » إليه .
وقال لي : لا يفتقر إلى العلم من رأى معلّمه . ولا يستقرّ على المعرفة من رأى معرّفه .
وقال : عزّ العلم مطالبته . ولا يزال يطالبك ما رأيته ولم ترني . فإذا رأيتني ولم تره ، طالبتك أنا لي وطالبتك له .
وقال : البيّنة ما لم يبد وراءه مصدّق ولا مكذّب .
وقال لي : إذا بدت البيّنة فهي البادية وهي الخافية .
وقال لي : استجر بعلمي من غلبته واستعذ بفضلي من فتنته .
وقال لي : علمي يقطعك عنّي ، وفضلي يصرفك عنّي . فكن بي ، أبدي لك بلا سبب حكومة تبدو في كلّ سبب ، فتحمل كلّ شيء ولا يحملك ، وتسع كلّ باد ولا يسعك .
وقال لي : البيّنة ما هي قول ، وهي في القول ؛ وما هي علم ، وهي في العلم ؛ وما هي معرفة ، وهي في المعرفة .
وقال لي : البيّنة لا تميل ولا تستميل .
وقال لي : أقررت كلّ شيء على معرفة هي مبلغه . فدحاه الإقرار إلى مستقرّه ، فنامت عين علمه وطويت صحائف ما بيني وبينه .
وقال لي : البيّنة وجود ما لا يعدمه العدم .
وقال لي : ما في البيّنة غطاء ولا للبينة وراء .
وقال لي « 2 » : البينة ما تعرفت به في رؤيتي ، والمعرفة ما تعرفت به في غيبتي .
فالمعرفة لسان بيّنتي ، والبينة لسان قيوميّتي .
وقال لي : إذا رأيتني ، فلا بينة تتبيّن ولا معرفة تستبين .
هامش
( 1 )K: إلّا من افتقر
( 2 )M: - لي