تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعمال الصوفية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وقال لي : إن وجدت بي ، رأيت البيّنة . وإن رأيت البينة ، أجريت العلم والجهل مجرى واحدا . وقال لي : لا يجري العلم والجهل مجرى واحدا إلّا عالم ذلّ له العلم . وقال لي : لا يذلّ العلم لمن اعتمد عليه . ولا يعتمد عليه إلّا مفتقر « 1 » إليه . وقال لي : لا يفتقر إلى العلم من رأى معلّمه . ولا يستقرّ على المعرفة من رأى معرّفه . وقال : عزّ العلم مطالبته . ولا يزال يطالبك ما رأيته ولم ترني . فإذا رأيتني ولم تره ، طالبتك أنا لي وطالبتك له . وقال : البيّنة ما لم يبد وراءه مصدّق ولا مكذّب . وقال لي : إذا بدت البيّنة فهي البادية وهي الخافية . وقال لي : استجر بعلمي من غلبته واستعذ بفضلي من فتنته . وقال لي : علمي يقطعك عنّي ، وفضلي يصرفك عنّي . فكن بي ، أبدي لك بلا سبب حكومة تبدو في كلّ سبب ، فتحمل كلّ شيء ولا يحملك ، وتسع كلّ باد ولا يسعك . وقال لي : البيّنة ما هي قول ، وهي في القول ؛ وما هي علم ، وهي في العلم ؛ وما هي معرفة ، وهي في المعرفة . وقال لي : البيّنة لا تميل ولا تستميل . وقال لي : أقررت كلّ شيء على معرفة هي مبلغه . فدحاه الإقرار إلى مستقرّه ، فنامت عين علمه وطويت صحائف ما بيني وبينه . وقال لي : البيّنة وجود ما لا يعدمه العدم . وقال لي : ما في البيّنة غطاء ولا للبينة وراء . وقال لي « 2 » : البينة ما تعرفت به في رؤيتي ، والمعرفة ما تعرفت به في غيبتي . فالمعرفة لسان بيّنتي ، والبينة لسان قيوميّتي . وقال لي : إذا رأيتني ، فلا بينة تتبيّن ولا معرفة تستبين .
هامش
( 1 )K: إلّا من افتقر ( 2 )M: - لي