بسم الله الرحمن الرحيم « 1 » ومن جزء آخر بخطه رحمه اللّه تعالى :
61 - [ موقف لا يعلمني الكون ]
أوقفني وقال لي : لا يعلمني الكون ، كما لا يعلم ما لا يعلم اسمه ولا وجوده .
وقال لي : أنا أقرب إلى الشيء من نفسه ، وأنا أبعد من الشيء بعده ممّا لا وجود له .
وقال لي : ذكّر بي من جحدني ، كما تذكّر بي من أقرّ بي : فقد رآني كما رآني .
وقال لي : إذا رأيتني ، لم تستقم إلّا على رؤيتي .
وقال لي : إذا رأيتني ، فعين البشرية ، لا حكم البشرية . وإذا لم ترني ، فعين البشرية وحكم البشرية .
وقال لي : عين البشرية جسد محتاج ؛ حكم البشرية طبع غافل .
وقال لي : إن داويت الحاجة بغفلة ، ازددت حاجة ، وإن داويت الغفلة برجاء ، ازددت غفلة .
وقال لي : إذا رأيتني ، كنت بحكمي وكانت النعم عندك أعيانا لا أحكاما ، والبلاوي عندك أعيانا لا أحكاما « 2 » .
وقال لي : إن ظهر عليك حكم غيري « 3 » ، فأنت للغير !
وقال لي : من رآني ، كان ذنبه أعظم من الكون عظما ، وكان نكاله أقبح من النكال خبرا .
وقال لي : لا تذنب « 4 » في كلّ شيء إلّا في رؤيتي . ففرّ إليها ، تجرك ممّا سواها .
هامش
( 1 )K: + وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلّم
( 2 )M: - والبلاوي . . . أحكاما
( 3 )M: الغير
( 4 )Tخ : تدأب