63 - موقف في التثبيت
أوقفني في التثبيت وقال لي :
إذا بدت آية ، فاشهدني فيها . فإذا شهدتني ، فاذكرني . ولا تذكرني في مباديها من قبل أن تشهدني فيها ، تخطفك وتخطف ذكرك !
وقال لي : اشهدني في الآية البادية . فإن شهدتني ، فسيعترض عليك علم الآيات غيرها . فتدعوك « 1 » كلّ آية إلى أن تشهدني فيها ، كما شهدتني في الآية البادية . فانبذ الآيات المعترضات نبذ الخاطر ، ولا تتحول من رؤيتي في الآية البادية إلى رؤيتي في آية لم يبد حكمها : تحرقك البادية ولا تجرك الخافية !
وقال لي : إذا بدت الآيات الأرواع ، فلا تشهدني في آية دون آية : يقوم بك ما تشهدني فيه ، لأنه لا علم لك بقوى الآيات بعضهنّ على بعض . ولكن اشهدني في الإبداء ، لا في أعداد الآيات . فإذا شهدت ذلك ، ثبتّ بما شهدت وكنت في ثبتك بالمعنى الذي هي عنه في الإبداء والتقليب ، فلم يختطفك معنى أنت به ، ولم يستأصلك حكم أنت عليه .
وقال لي : لا تشهدني أبدا بمعناك ، لأن معناك لا يحمل إلّا معناه ، وإنما تشهدني بإشهادي .
ومن خطه رضي الله عنه بسم اللّه الرحمن الرحيم نسخة دفتر لطيف كتبته « 2 » بالنيل في شهر رمضان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة
64 - موقف البينة
أوقفني في البينة وقال لي :
إذا رأيتني في شيء ، فرؤيتي بيّنته ، وإذا لم ترني فيه ، فلا بيّنة له .
وقال لي : ما أنا بشيء ولا في شيء ، وإنما أشهدك آثار قيوميّتي في الأشياء ، فأنت لا تشهد مشهودا إلّا في شيء . فألقى وصفك لا وصفي ، وألقى لك لا لي .
هامش
( 1 )TM: فيدعوك
( 2 )M: كتبة) cis (