بيني وبينك ، وأنت جليسي لا الحدود بينك وبيني .
يا عبد لي جلساء أشهدتهم حضرتي وأتولّاهم بنفسي وأقبل عليهم « 1 » بوجهي ، وأقف بينهم وبين كلّ شيء غيرة عليهم من كلّ شيء ، ذلك لأردّهم إليّ عن كلّ شيء ، وذلك ليفقهوا عنّي ولتوقن بي قلوبهم ، إني أنا أخاطبهم ، أولئك أولياء معرفتي بها ينطقون ، وعليها يصمتون ، فهي كهف علومهم وعلومهم كهوف أنفسهم .
يا عبد إنما أظهرتك لعبادتي ، فإن كشفت عن سدولك فلمحادثتي ، وإن أقبلت عليك فلمجالستي .
مخاطبة « 2 » 3
يا عبد قف بيني وبين أوليائي لتسمع « 3 » عتبي وعتابي ، ولترى لطفي وقربي ، ولتشهد حبّي لهم لا يدعهم أن يرجعوا عنّي ، ولا يخلّي بين غفلاتهم « 4 » وبينهم عن ذكري ، لأنّي أنا اصطفيتهم « 5 » لمناجاتي ، وأنا صغتهم لتعرّفي ، ولأنّي أنا صنعتهم واصطنعتهم لودّي « 6 » .
يا عبد انتقل « 7 » بقلبك عن القلوب التي لا تراني ، إنّ لي قلوبا أبوابهم إليّ مفتوحة ، وأبصارهم إليّ ناظرة ، تدخل إليّ بلا حجاب ، هي بيوتي التي فيها أتكلّم بحكمتي ، وفيها أتعرّف إلى خليقتي ، فانظر قلبك فإن كان من بيوتي فهو حرمي ، فلا تسكن فيه سواي ، لا علمي ، فليس علمي من بيوتي ، ولا ذكري ، فليس ذكري من بيوتي ، إنك إن أسكنت فيه ساكنا حجبتني فانظر ما ذا « 8 » تحجب .
يا عبد انظر ما آتيتك من علم ومعرفة ، وما آتيتك من ذكر وموعظة ، وما آتيتك من حكمة وتبصرة ، فاجعل ذلك حرسا على أبواب قلبك وحجابا لسواي عنه .
يا عبد إذا عراك أمر فكله إليّ أكفك عقباه وعاجلته .
يا عبد أنا لما عراك خير من فكرك ، وأنا على ما طرقك أقوى من دفعك .
هامش
( 1 ) إليهم ج
( 2 ) أوليائي من +
( 3 ) أسمع ج
( 4 ) عقلايهم ق
( 5 ) صنعتهم ج
( 6 ) لمودّتي ق
( 7 ) أشك ج
( 8 ) ما ق