وكان إبليس يوم وطئ تلك التربة كافرا في علم اللّه مطيعا في الظاهر كما قال تعالى :
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
« 1 » .
ومن قوله :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
« 2 » .
وكما وجدنا لمقام إبراهيم من الكرامة والمنزلة ما جعل اللّه قبلة لمن آمن ، وأمرهم بأن يتخذوه مصلى ، وليس هو إلا أثر قدم في حجر ؛ فوقع لقدمه من الحرمة ما إن اتخذ موضعه وأثره قبلة الخلق ( لا تقبل التوبة في الأفاق ) الآية « 3 » .
ولم تقع هذه الحرمة إلا أنه عده من القدم ، وألحقه به كأنه هو القدم نفسه ، والقدم قد زال عنه ، وأبلته أيدي اللامسين ، واختلاف الزائرين فليس إلا رسم قدم قد ذهبت عنه آثار الأصابع . « 4 »
فكذلك لمقامى وقدمي وموطئ وأثرى وخطوى من المنزلة أن أعده من نفسي وبعضي وعضوى .
ومنه في حديث آدم حين أهبط إلى الأرض في أرض الهند « 5 » فما يلي مطلع
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 34 .
( 2 ) سورة البقرة : آية 125 .
( 3 ) لا توجد آية كريمة بهذا المعنى ، ولا يبدو واضحا ما يريده الشيخ رحمه اللّه من هذا الشاهد . فكلمة الأفاق لغة يراد بها ، الضارب في أفاق الأرض . ويقصد بها كذلك : من لا ينتسب إلى وطن .
( 4 ) هذا الكلام وجدنا له أصلا صحيحا في التفاسير ، فقد قال أنس بن مالك رضى اللّه عنه : رأيت في المقام أثر أصابعه وعقبه وأخمص قدميه ، غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم .
( 5 ) لا يوجد نص صريح من الكتاب أو السنة يستدل منه على الموضع الذي أهبط فيه آدم عليه السلام ، وقد اختلفت الروايات في ذلك . ولعل مما يدعم رأى الشيخ رحمه اللّه ما ذكره ابن عباس رضى اللّه عنه : أهبط اللّه آدم بالهند ، ثم مسح على ظهره فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة .
وعنه أيضا : أنه أهبط برهبا - أرض بالهند - .