الشمس فجال جميع الدنيا ، فما كان تحت قدمه نالته رحمته وبركته ، فصار مدينة ، وما كان بين قدميه صارت قرى ، وما لم تصبه قدمه صارت مفاوز .
ومن ذلك أهل المدن على أهل القرى ، فكما نالت تلك التوبة بركة قدم .
كذلك نالها شؤمه وكفره وكبره ، وكما أضيف ذلك إلى آدم كذلك أضاف عدو اللّه ذلك الشر إلى نفسه .
وذلك أنه أدعى أن الشوّم والكفر والعتق كانت فيه . فلما نالت التربة امتزجت بها فصارت كالشئ الواحد ، ومنه سمى الخضر خضرا إلا أنه أين ما مشى من الأرض نالته بركته ولطفه وطيبه فاخضر ما حول قدميه .
وأصل الخضرة من نور الجلالة . وقوله عز وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً
« 1 » أي كونوا على الصلح الذي صولحتم عليه . وهو الحلال والحرام خير أبوكم بين الحلال والحرام ، وخيّر العدو بين الحلال والحرام ؛ فاختار الحلال آدم ، واختار العدو الحرام والفحش ؛ فاصطلحا على ذلك ، واصلطحت ورثة إبليس على ذلك .
فاصطلحوا أنتم يا بني آدم على صلح أبيكم ، وما قد اختار لنفسه ، ولكم من الطيبات ، وما قد أباح لكم من الحلال ، ولا تتبعوا خطوات الشيطان ، أي لا تتبعوا نفوسكم الباطنة ؛ فإنها خلقت من خطوات الشيطان ، وإن تهمتها تهمة الشيطان ، وما اختاره من الحرام .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 208 .