تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غور الأمور — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
فهذا السلم حصن لكم وكهف ، فأدخلوا في حصنكم وكهفكم إذا حزبكم أمر من العدو :
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
« 1 » فالسلم حصن ، والتوكل حرز وثيق ، وخندق قعر ، وبحر عميق .

وأما وصف من شأنه :

وكان من الكافرين فلما وطئها نالها من شؤمه ، وشؤم كفره « 2 » وظلمه ، وتمرده ، واستكباره الذي ظهر منه يوم السجود ؛ فصارت بهذا المعنى كعضو منه ، فلما لعن صارت تلك التربة ملعونة ؛ حيث نالتها تلك السخطة . فلما رمى إليه بالأباطيل صارت تهمة إبليس فيها ومراده من الدنيا ، ومطلبه ، ومحبوبه ، ومسروره ومفروحة ، ونالت تلك التوبة من آدم ما نال صاحبها . إذ كانت قد صارت العضو منه ؛ فبدر إبليس عدو اللّه ، وقامر ؛ فوجدها في آدم قائمة بعينه . فاستغنم منه بها ؛ إذ وجد آدم مجبولا على عضو من أعضاء إبليس . فقال : جسدي لا يعصيني . كيف ما كان ؛ فتقوى بها عدو اللّه ، وفرح بما نال من الفرصة .
هامش
( 1 ) نص الآية الكريمة في سورة النحلفَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ . إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ98 - 100 . ( 2 ) شأمهم شاما : جر عليهم الشؤم . الشؤم : الشر .