المؤمنين بالتوكل .
وأما النجاة فهو خندق التسليم ؛ حيث ذكر من شأن إبراهيم وابنه عليهما السلام
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
« 1 » ثم قال :
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ
« 2 » ثم وعد من فعل فعله أن يعامله معاملته فقال
وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » ثم شهد له بالإيمان وسماه عبده فقال
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
« 4 » ثم قال :
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
« 5 » .
والإحسان ههنا الإخلاص أي اختلص نفسه من نفسه ، ووفى لربه بما أمره ، وتوكل عليه .
[ صفة الأبواب ]
باب صفة الأبواب التي على الصدور والبوابين :
فإن للصدر بابين شارعين إلى النفس ؛ باب الأمر وباب النهى وبوابيهما المشيئة والقدرة ، وعليهما ستران ، الجبروت والملكوت ، وعلى البوابين لباسان من نور الوحدانية والألوهية ؛ حشوهما الرأفة واللطف والعطف والرحمة ، ونسجهما بنور السلطان والعظمة والهيبة والكبرياء .
هامش
( 1 ) سورة الصافات : الآيات الكريمات : 103 - 105 .
( 2 ) أدخل الشيخ رحمه اللّه آيتين كريمتين في سورتين كريمتين في آية واحدة ؛ فقولهوَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍهو الآية الكريمة رقم 107 من سورة الصافات .
وقولهوَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّهو جزء من قوله تعالى عن ذي النون عليه السلامفَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَالأنبياء 88 .
( 3 ) بعض من آية الأنبياء السابقة رقم 88 .
( 4 ) الصافات : آية 111 .
( 5 ) الصافات : آية 80 .